الصفحة 6 من 56

فليس إلا أن يكون ما خُص به النبي - صلى الله عليه وسلم - من ذلك قد كان توفيقًا وإلهامًا من الله، أو ما هذه سبيله، مما لا ننفذ في أسبابه، ولا نقضِ فيه بالظن، فقد علَّمه الله من أشياء كثيرة ما لم يكن يعلم، حتى لا يعيا بقوم إن وردوا عليه، ولا يُحصر إن سألوه، ولا يكون في كل قبيل إلا منهم؛ لتكون الحجة به أظهر، والبرهان على رسالته أوضح، وليعلم أن ذلك له خاصة من دون العرب، فهو يفي بهم في هذه الخصلة البينة، كما يفي بهم في خصال أخرى كريمة" [1] ."

ثم يعود الرافعي في بيان السبب الآخر ـ وقد أولى النشأة اللغوية قدرًا هائلًا من الاهتمام ـ فيذهب إلى أنه - صلى الله عليه وسلم -"قد كان في اللغة القرشية التي هي أفصح اللغات وألينها، بالمنزلة التي لا يدافع عليها، ولا يُنافس فيها، وكان من ذلك في أقصى النهاية، وإنما فضلهم بقوة الفطرة واستمرارها وتمكنها مع صفاء الحس، ونفاذ البصيرة، واستقامة الأمر كله بحيث يصرف اللغة تصريفًا، ويديرها على أوضاعها ويشقق منها في أساليبها ومفرداتها ما لا يكون لهم إلا القليل منه" [2] ، كما أرجع أكبر الشأن في اكتساب المنطق واللغة للطبيعة والمخالطة والمحاكاة، ثم ما يكون من سمو الفطرة وقوتها، يقول:"وقد نشأ النبي - صلى الله عليه وسلم - وتقلب في أفصح القبائل وأخلصها منطقًا، وأعذبها بيانًا، فكان مولده في بني هاشم، وأخواله في بني زهرة، ورضاعه في بني سعد بن بكر، ومنشؤه في قريش، ومتزوجه في بني أسد، ومهاجرته إلى بني عمرو، وهم الأوس والخزرج من الأنصار، لم يخرج عن هؤلاء في النشأة واللغة" [3] .

(1) المرجع السابق ص 283، 284

(2) المرجع السابق ص 284

(3) المرجع السابق ص 285.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت