ويكفي أن نشير من مظاهر التزيد هنا إلى إرجاع أحد أسباب التفوق اللغوي والفصاحة إلى أنه - صلى الله عليه وسلم - كانت مهاجرته إلى بني عمرو، وهم الأوس والخزرج من الأنصار، وقد كانت الهجرة بعد بلوغه الخمسين من عمره، فأنّى يكون هذا أحد أسباب التفوق اللغوي والفصاحة والبلاغة ؟؟.
وقد أسلفنا القول بأنه ربما كانت لمقولات الرافعي أثرها فيمن تلاه، فقد حدد د. إبراهيم الجعلي مؤهلات البيان النبوي في: الفطرة النقية، والبيئة العربية، والمنحة الإلهية، والنفحة القرآنية، فجمع بين مكتسبات العقل البشرى والمنحة الإلهية، ومن ثم جاء حديثه مترددًا بين البُعدين، فتناول الفطرة مشيرًا إلى صفات بعينها تتمثل في"سلامة الفطرة ونقاء القلب، وذكاء الذهن، وتوقد الخاطر مما لم يبلغه غيره من الناس، ومعلوم لنا أن مما يجب لرسول الله الفطانة، فهي صفة ملازمة له عليه الصلاة والسلام" [1] ، ولعلك لا تخالفني في أننا لا نجد كبير فرق بين هذا القول وما ذهب إليه معروف الرصافي في قوله الذي أشرنا إليه آنفًا، وإن اختلفت النتائج التي قصد كل منهما إثباتها، ومن ثم يعود د. الجعلي في خاتمة كتابه ليقول:"أدبه الله على عينه، ليُبلِّغ شرعه إلى خلقه، لذلك فقد أعطاه جوامع الكلم هبة منه وفضلًا، وألهمه المعاني والأفكار عطاء منه وكرمًا، ولهذا فقد سلم المنطق النبوي من العيوب، وحوى كل مقومات الفصاحة والبلاغة" [2] ، ليقطع القول بتباين الغايات.
(1) د. إبراهيم طه الجعلي: أضواء على البلاغة النبوية، ط1مكتبة الرشد الرياض،السعودية 1425 هـ 2004م ص 20.
(2) المرجع السابق ص 211.