الصفحة 8 من 56

ثم نجد بعض الباحثين يولون هذه المكتسبات البشرية عناية فائقة فيمضون في محاولة إثبات الموهبة بُعدًا آخر لأسباب بلاغته - صلى الله عليه وسلم - مرددين الأسباب التي ذكرها الرافعي بوصفها أدلة على إنماء هذه الموهبة، يقول أحد الباحثين:"... ويرجع تميز كلامه الشريف بصفات البلاغة والفصاحة إلى أمور كثيرة منها عامل البيئة، فقد استرضع في بني سعد العشيرة، وتربى في حجر بني هاشم من قريش محتد آبائه وأجداده، وهؤلاء أرباب فصاحة وملوك بيان، ومنها حضوره منتديات العرب ومحافلها وأسواقها، وتأثره بما يلقى في تلك المناسبات من كلام بليغ" [1] ، ويقول آخر:"وقد كان للنشأة اللغوية الصافية التي نشأها - صلى الله عليه وسلم - تأثير في فصاحته، فهو من هاشم من قريش، وأخواله من بني زهرة واسترضع في بني سعد بن بكر، وخالط في حياته بطون قريش والأنصار، فكانت هذه النشأة مرانًا حيًا بأحسن الأساليب، وأفصح اللهجات في العرب قاطبة، هذه النشأة اللغوية النقية الخالصة صقلت موهبة الرسول الفذة التي لا نظير لها في المواهب البشرية... وتتمثل هذه الموهبة في فطرة صافية، وذهن جوال، وبصر نفاذ، ونفس مجتمعة فاضلة، وإحساس دقيق مرهف، وبديهة حاضرة" [2] ، ونضيف هنا أنه قد كان لما جاء في كتاب الشفا للقاضي عياض عن فصاحته - صلى الله عليه وسلم - تأثير في بعض من تعرضوا لمعالجة بلاغته - صلى الله عليه وسلم - بعد الرافعي ومنهم د. مصطفي الشكعة [3]

(1) د. محمد سعد الدبل: الخصائص الفنية في الأدب النبوي، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الرياض السعودية، بدون تاريخ ص 55.

(2) د. محمد الصباغ: التصوير الفني في الحديث النبوي، ط 1 المكتب الإسلامي بيروت 1988م ص 21.

(3) القاضي عياض اليحصبي: الشفا بتعريف حقوق المصطفي، ط مصطفي البابي الحلبي، القاهرة بدون تاريخ، جـ 1 ص 44 وما بعدها، د. مصطفي الشكعة: البيان المحمدي، ط1 الدار المصرية اللبنانية 1995م ص 55..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت