الصفحة 108 من 208

ثبت من الدراسات الواسعة التي أجريت عن معدل وفيات، الأطفال حديثي الولادة في بريطانيا ان أهم آثار التدخين أثناء الحمل هي بطء نمو الجنين وزيادة فرص حدوث الوفاة حول الولادة.

التعرض غير الإرادي للدخان

الثابت أن أثر التدخين يقتصر بالدرجة الأولى على المدخن نفسه بالنسبة للأمراض ذات الخطورة على الحياة. ولكن غير المدخن الذي يتعرض لتيارات مختلفة من الدخان المتصاعد من المدخنين في شتى الاتجاهات، والموجودون في مساحات مغلقة، يتعرضون لتركيزات ضارة من الدخان، وعلى الأخص عندما يتعرضون لأول أكسيد الكربون، فضلا عن خطورة الغازات المتصاعدة على مرضى الربو ومرضي الحساسية.

التدخين والخدمات الصحية العامة

ان الأمراض التي تنتج عن التدخين أو يزداد خطرها بسببه، تشكل عبئا ثقيلا على خدمات الرعاية الصحية التي تقدمها الدولة. وقد أثبتت بعض التحليلات ان ما ينفق على الأضرار الناتجة من التدخين، يفوق العائد الاقتصادي من التبغ و منتجاته.

التدخين والإدمان:

ان النيكوتين هو المادة التي تسبب الإدمان قي التمباك (التبغ) وله تأثيرات متباينة علي الجهاز العصبي، وذلك يعتمد على الشخص ذاته وعلى حالته النفسية، كما يعتمد على الكمية التي يتعاطاها. وللتدخين أثر مهدىء على المخ عندما يكون الشخص منفعلا ولكن له تأثيرا منبها أيضا.

أما بالنسبة للجهاز العصبي الطرفي (المحيطي) ، فإن النيكوتين يؤثر فيه أول الأمر، ويسبب الرعشة في الأطراف، ويزيد من إفراز الخلايا العصبية اللاإرادية، كما ينبه نهايات الأعصاب إلى العضلات أو الغدد، ولكن هذا التنبيه يعقبه همود وخمول في أغلب الأحيان. أما إذا كانت الكمية المتعاطاة كبيرة أو لأول مرة، فان الهمود قد يأتى مباشرة دون أن يسبقه تنبيه، وسرعان ها يعتاد المخ والجهاز العصبي على وجود النيكوتين،. وتنقلب العادة إلى إدمان باستمرار. ويقول تقرير الكلية الملكية للأطباء بالمملكة المتحدة الصادر في عام 10977، إن كمية النيكوتين الموجودة في سيجارة واحدة، كفيلة بقتل إنسان في أوج صحته لو أعطيت له هذه الكمية من النيكوتين بواسطة إبرة في الوريد. ولا شك أن تدخين النيكوتين يقوم بنفس الأثر المدمر على الصحة وعلى الحياة على مدى عشرين أو ثلاثين سنة.

كلفة التدخين

وقد ثبت بالإحصائيات الدقيقة في أوربا وأمريكا أن مجموع الدخل الذي تحصل عليه الحكومات المختلفة من الضرائب الباهظة على التبغ هو أقل بكثير مما تنفقه تلك الدول على معالجة الأمراض الناتجة عن التدخين.

ولا شك أن التدخين يشكل عبئا على أغنى الدول، وخاصة إذا علمنا أن بريطانيا وحدها تفقد في كل عام خمسين مليون يوم عمل، نتيجة الأمراض التي تصيب العمال والموظفين بسبب التدخين فقط (تقرير الكلية ا الملكية للأطباء عن التدخين عام 1977 م) وأن ما لا يقل عن خمسين ألف شخص يلاقون حتفهم قبل لأوان في كل عام في بريطانيا وحدها نتيجة التدخين.

وبذلك يثبت يقينا بالأدلة القطعية ان التدخين ضار بالنفس والعقل والمال ضررا بالغا يؤدي إلى إتلاف هذه الضرورات، التي أمر الله بوجوب المحافظة عليها وعدم إتلافها أو الاعتداء عليها بما يضرها. ومن هنا وجب تحريم الدخان في جميع صوره وأنواعه تحريما قطعيا، حرصا على صحة وحياة وأموال الأفراد والمجتمعات.

هذا وبالله التوفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت