ومن أجل أن لا تستبد العادات الضارة بصحة الإنسان، من جراء بعض الظواهر التي قد تتفشى في بيئة من البيئات أو مجتمع من المجتمعات، فقد قاوم الإسلام ظاهرة"الإدمان"في كثير من العادات الضارة.
أما عن عناية الإسلام بصحة الأبدان: فقد تناولت الدعوة إلى تنظيم الطعام والشراب وعدم الإسراف والإفراط يقول الرسول صلى الله عليه وسلم:"ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطنه، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان لابد فاعلا فثلث لطعامه، وثلث لشرابه وثلث لنفسه" (رواه احمد والترمذي وقال صلي الله عليه وسلم:"لا تشربوا واحدا كشرب البعير، ولكن اشربوا مثنى وثلاث، وسموا إذا أنتم شربتم واحمدوا إذا رفعتم، ونهى رسول الله صلي الله عليه وسلم أن يتنفس في الإناء وليس أمر الحفاظ على صحة البدن قاصرا على الطعام والشراب فحسب، بل إنه أيضا يشمل النوم، فيوجه الاسلام إلى النوم على الجانب الأيمن، لأن النوم على الجانب الأيسر يضر بالقلب ويضر بالتنفس، ولذا وجه الرسول صلي الله عليه وسلم إلى النوم على الجانب الأيمن، عن البراء بن عازب رضى الله عنهما قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: أ (إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن، وقل: اللهم أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت. واجعلهن آخر ما تقول"(رواه البخاري ومسلم) .
ومن دعوة الإسلام للحفاظ على سلامة الأبدان: الدعوة إلى النظافة وطهارة الأبدان والأماكن والملابس، بل جعل الإسلام طهارة الثوب والبدن والمكان شرطا في صحة الصلاة، وأمر الإسلام بالوضوء للصلاة فقال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلي الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلي المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلي الكعبين وان كنتم جنبا فاطهروا) (المائدة: 6) .
كما وجه الإسلام إلى تخليل الأسنان ونظافة الفم واستحباب السواك، يقول الرسول صلي الله عليه وسلم"لولا أن أشق علما أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة". وأما جانب الوقاية من الأمراض: فتظهر أهميته البالغة بعد الجانب الأول، وهو العناية بصحة الأبدان، إذ إن المحافظة على استمرار الصحة يكون بالوقاية من الأمراض، وكما قيل:"الوقاية خير من العلاج".
وفي جانب الوقاية حذر الإسلام من مخالطة المرضى، عن جابر رضي الله عنه أنه كان في وفد ثقيف رجل مجذوم، فأرسل إليه النبي صلي الله عليه وسلم:"ارجع فقد بايعناك"رواه مسلم)
وقال رسول الله صلي الله عليه وسلم:"فر من المجذوم فرارك من الأسد"رواه البخاري) وعن أيى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم:"لا يوردن ممرض على مصح".
ومن أجل الحفاظ على الصحة، والأخذ بالوقاية من الأمراض، يوجه الرسول صلي الله عليه وسلم بعدم الدخول إلى بلد بها مرض معد مثل الطاعون، أو الخروج من بلد وقع فيه، كما جاء في الصحيحين، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه أن النبي صلي الله عليه وسلم في شأن الطاعون-:"... فإذا سمعتم به بأرض فلا تدخلوا عليه وإذا وقع بأرض وأنتم بها، فلا تخرجوا منها فرارا منه". وعندما زار عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه عمواس إحدى مدن الشام، وكان الطاعون قد انتشر فيها، فتوقفت عمر في دخول البلد استنادا للحديث السابق، وعندئذ قال أبو عبيدة ابن الجراح لعمر: يا أمير المؤمنين، أفرارا من قدر الله تعالى؟ فقال له عمر:"لو قالها غيرك يا أبا عبيدة! نعم نفر من قدر الله تعالى إلى قدر الله تعالى، أرأيت لو كان لك إبل فهبطت واديا له عدوتان إحداهما خصبة والأخرى جدبة، ألست إن رعيتها الخصبة رعيتها بقدر الله تعالى وإن رعيتها الجدبة رعيتها بقدر الله؟."إن هذا الهدي النبوي الحكيم في الوقاية من الأمراض هو ما يسمى في عصرنا الحديث بالحجر الصحي، وقد سبق الإسلام العلم الحديث والطب بأزمنة طويلة.