ومن الهدي النبوي في جانب الوقاية: أن لا يتنفس الإنسان إذا شرب من الإناء، يقول الرسول صلي الله عليه وسلم:"إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في القدح". كما أمر عليه الصلاة والسلام بتغطية الإناء، وربط السقاء، ونهى عن الشرب من فم السقاء، عن جابر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول:"غطوا الإناء وأوكوا السقاء" (رواه مسلم) . وعن ابن عباس رضى الله عنهما ان رسول الله صلي الله عليه وسلم نهى عن الشرب من في السقاء" (رواه البخاري) . ووجه الإسلام إلى نظافة البدن وسائر الأعضاء والأسنان وتقليم الأظفار وقاية من الأمراض."
وفي جانب الوقاية أيضا، حذر الإسلام أن يبال في الماء الراكد: عن جابر رضى الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه نهى أن يبال في الماء الراكد" (رواه مسلم) وعن جابر رضى الله عنه أن رسول الله نهى أن يبال في الماء الجاري" (رواه الطبراني) ، لأن البول في الماء من أسباب انتشار الأمراض المتوطنة، وعندما استهان العوام وكثير من الناس بتلك الأمور انتشرت الأمراض وسرت بينهم العدوى، ومن ذلك أيضا تلك الأمور التي تجر على فاعلها اللعنة، وتسقط مروءته، ويشمئز الناس منه والتي حذر"منها رسول الله صلي الله عليه وسلم في قوله:"اتقوا الملاعن الثلاث: البراز في الموارد، وقارعة الطريق والظل" (رواه أبو داود) . ويقول عليه الصلاة والسلام:"من آذى المسلمين في طرقهم وجبت عليه لعنتهم" (رواه الطبراني) ."
وأما جانب التداوي من الأمراض، فقد حث الإسلام على الأخذ بالأسباب،، واستعمال الدواء، والتداوي، يقول الرسول صلي الله عليه وسلم"ما أنزل الله من داء إلا أنزل له دواء" (رواه البخاري) وقال عليه الصلاة والإسلام:"إن الله أنزل الداء والدواء، وجعل لكل داء دواء، فتداووا ولا تداووا بحرام" (رواه أبو داود) . فالإسلام إذ يأمر بالتداوي، فإنه يحذر من التداوي بما هو حرام. وعن اسامة بن شريك قال: كنت عند النبي صلي الله عليه وسلم، وجاءت الأعراب فقالوا: يا رسول الله أنتداوى؟ فقال نعم يا عباد الله تداووا، فإن الله عز وجل لم يضع داء إلا وضع له شفاء غير داء واحد: قالوا: ما هو؟ قال: الهرم (رواه احمد والنسائي) .
ولا يظن أحد أن الأخذ في الأسباب واستعمال الدواء والعلاج للتخلص من الأمراض رد لقضاء الله وقدره. بل إن ذلك كله من قضاء الله وقدره، عن أبو هريرة رضى الله عنه قال: قلت: يا رسول الله أرأيت رقي نسترقيها، ودواء نتداوى به، وتقاة نتقيها، هل ترد من قدر الله شيئا؟ فقال عليه الصلاة والسلام:"هي من قدر الله" (رواه أحمد والترمذي) .
وقد يحاول البعض أن يبرر تناول بعض المشروبات المحرمة بأن فيها علاجا، وقد يرى البعض عن اعتقاد أنه يعالج بأنواع من تلك المشروبات، ولكن الاسلام إذ يحرم شيئا يحرمه تحريما قاطعا ونهائيا، وما كان الله ليجعل فيما حرمه شفاء، عن ابن مسعود رضى الله عنه:"إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم" (رواه ا البخاري) .
ومما سبق يتضح لنا أن الإسلام عنى عناية فائقة ودقيقة:
1 -بالمحافظة على صحة الأبدان ابتداء.
2 -ثم أرشد إلى التداوي عند حدوث الأمراض.
3 -ولكن قد تستبد بعض الظواهر أو المشروبات بإنسان أو ببيئة بحيث تصبح عادة مستمرة، وبحيث يصبح مدمنا لها لا يتخلى عنها، وقد لا يظهر للمدمن الخطر في أول الأمر ولا تظهر له الأعراض .. وتلك هي ظاهرة"الإدمان"وهي تظهر في بعض المشروبات، أو العادات، أو غيرها من أنواع السلوك الذي قد يزينه الشيطان أو النفس الأمارة بالسوء للإنسان من حيث لا يدري.