و"الإدمان"على الشيء: معناه المداومة عليه وملازمة فعله، وفي القاموس:"يدمن كذا"أي يديمه،"ورجل مدمن خمر: أي مداوم شربها".
وقد نهى الإسلام عن كل مسكر، وبين أنه خمر، والخمر محرمة وهى من كبائر الذنوب، ولكن الإسلام يفتح باب التوبة أمام المذنبين الذين يريدون أن يتوبوا، وأن يرجعوا إلى الله، وذلك بأن يقلعوا عن الخمر أو المسكر أو الذنوب، أما إذا لم يقلع العبد عن ذنبه فإنه يكون"مدمنا"لهذا الذنب والمدمن لا يتوب الله عليه لأنه لم يحقق شرط التوبة وهو الإقلاع عن الذنب والتخلي عنه. عن ابن عمر رضى الله عنهما قلى: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم:"كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام. ومن شرب الخمر في الدنيا فمات وهو يدمنها: لم يتب، لم يشربها في الآخرة" (رواه مسلم) ومعروف أن الله أعد لعباده جنات فيها"انهار من خمر لذة للشاربين،"
ألا ان خمر الجنة غير الخمر المسكرة في الدنيا.
وللمشروبات الكحولية خطرها الكبير وخاصة عندما يدمنها الشارب، أي يداوم على شربها. فإنها تؤثر على أجهزة الجسم العصبية والهضمية، وتعرض صحة مدمن الخمر للسل ومرض القلب والمعدة والكبد، وهذه حقائق علمية لاشك فيها.
واإاسلام يقرر أنه ليست في الخمر شفاء لأي داء، بل فيها الداء والمرض. عن طارق بن سويد الجعفي أنه سأل النبي صلي الله عليه وسلم عن الخمر فقال:"إنها ليست بدواء، ولكنها داء" (رواه مسلم) .
ولا يقتصر التحريم على كثرة الشرب، بل على الكثير والقليل، فإن ما أسكر كثيره فقليله حرام ...
كما لا تقتصر ظاهرة الإدمان على الخمر والمسكرات فحسب وإنما تشمل ظاهرة المخدرات والتدخين.
فأما ظاهرة الخمر والمسكرات والمشروبات الكحولية: فإن تناولها يورث الإدمان عليها، والإدمان عليها، يورث أمراضا عديدة ويصيب أجهزة الجسم بالخلل، فهي رجس وليست طاهرة كما قالي الله تعالى: (إنما الخمر والميسر والأنصاب رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه) وفي ترك الخمر ومشتقاتها وغيرها من المسكرات والمشروبات، سلامة للإنسان وفلاح: (لعلكم تفلحون) والوقوع في شربها وتعاطيها يوقع الانسان في العداوة والبغضاء، والصد عن ذكر الله وعن الصلاة، كما قال الله سبحانه: (إنما يريد الشيطان ان يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل انتم منتهون) ولم يبح الإسلام تعاطى الخمر، ولو في الدواء، فعندما سئل رسول الله صلي الله عليه وسلم عن الخمر تجعل في الدواء؟ قال: إنها داء وليست دواء.
ولئن بدا للبعض أن فيها علاجا قد يظهر أحيانا فإنها تسبب آلاما وتترك أسقاما للجسم، لا حدود لها، يقول الإمام ابن قيم الجوزية في كتابه"الطب النبوي": المعالجة بالمحرمات قبيحة عقلا وشرعا، وأما الشرع فما ذكرنا من هذه الأحاديث وغيرها، وأما العقل فهو أن الله سبحانه وتعالى حرمه لخبثه، فإنه لم يحرم على هذه الأمة طيبا عقوبة لها كما حرمه على بنى إسرائيل بقوله: (فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لكم) وإنما حرم على هذه الأمة ما حرم لخبثه، وتحريمه له حماية لهم وصيانة عن تناوله، فلا يتناسب أن يطلب به الشفاء من الأسقام والعلل، فإنه وإن أثر في إزالتها، لكنه يعقب سقما أعظم منه في القلب بقوة الخبث الذي فيه، فيكون المداوي به قد سعى في إزالة سقم البدن بسقم القلب ..
وأما ظاهرة المخدرات الأخرى: فالإدمان فيها يورث صاحبها صفات ذميمة كالجبن، وعدم الشعور بالواجب، وضعف الإرادة، إلى جانب الأضرار الصحية الأخرى والأضرار العقلية مثل: تدهور الصحة، والجنون، وضعف الذاكرة، إلى جانب الأضرار الاقتصادية والنفسية.