الصفحة 115 من 208

الحكم الشرعي للتدخين

لفضيلة الأستاذ الدكتور

الحسيني عبد المجيد هاشم رحمه الله

وكيل الأزهر الشريف سابقا

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد

فقبل ان ندلي بالإفتاء في موضوع التدخين، نرى أنه من الأجدر والأكمل ان نوضح عناية الإسلام بالصحة، لاسيما وأن التدخين له آثاره الخطيرة على صحة الإنسان.

لقد اهتم الإسلام برعاية الأبدان والناحية الصحية في الأجسام فنظم مطالب الجسم من الأكل والشرب فقال تعالى (وكلوا واشربوا ولا تسرفوا) (الأعراف 31) وشرع الإسلام للنظافة والحفاظ على الأبدان، الطهارة والوضوء والاغتسال لنظافة البدن وطهارته، وفي الطهارة والنظافة تنشيط للأعضاء ووقاية لها من الميكروبات، قال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم الى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم الى الكعبين) (المائدة 6) .

وفي سبيل رعاية الإسلام للأبدان والمحافظة على الصحة قال الله تعالى: (ولا تلقوا بأيديكم الى التهلكة) (البقرة 195) وقال سبحانه (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما!(النساء29) . وني شرب الدخان إلقاء بالنفس إلى التهلكة التي حذر الإسلام منها، وفي شربه إسراف وتبذير، وقد نهى الإسلام عن الإسراف والتبذير، وفي شربه ضرر بالصحة وتعكير للحنجرة والفم وجعل رائحة الفم كريهة.

وقد أمر الإسلام باستعمال السواك فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم: (السواك مطهرة للفم مرضاة للرب) (أخرجه احمد والشافي والترمذى)

ونهى الإسلام عن كل ما فيه ضرر وضرار بالانسان، سواء كان ذلك في حسه أو إضرارا بالغير فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم (لا ضرر ولا ضرار) .

وقد يتعلل بعض الناس بالتدخين علاجا لتعب نفسي، أو تخفيفا من معاناة نفسية، أو علاجا لبعض الأمراض، وكل هذا غير صحيح بل إن التدخين ليس علاجا وإنما هو داء.

ودعوة الإسلام إلى الرعاية الصحية تدل على حرص الإسلام على سلامة الأبدان، فالمؤمن القوي خير وأحب إلى الله تعالى من المؤمن الضعيف، والصحة من أعظم النعم على الانسان، فيجب الحفاظ عليها وشكر الله تعالى عليها، يقول الرسول صلي الله عليه وسلم: (نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ) (رواه البخاري) .

وفي جامع الترمذي وغيره من حديث عبد الله بن محصن الأنصاري قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم (من أصبح معافى في جسده، آمنا في سربه، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت