وإذا كان الإسلام حافظ على الصحة على هذا النحو السابق، وكان في التدخين إضرارا بالصحة، فلا شك انه يكون حينئذ محرما، خاصة وأن في التدخين استهلاكا للطاقة الإنتاجية، لتأثيره على الصحة، فيقل الإنتاج تبعا لضعف الصحة.
وإذا كان في التدخين شرب لمادة القطران، فإن لهذه المادة أثرها في الإصابة بالسرطان. كما أن لمادة النيكوتين أثرها في زيادة تجلط الدم. كما يؤدي التدخين بالمدخنين إلى سرعة إصابتهم بالالتهابات المزمنة في الجهاز التنفسي.
كما أن أثر التدخين لا يقتصر على المدخن وحده بل ان ضرره يمتد إلى غيره، وإلى أسرته، وإلى أبنائه، وإلى الأطفال، حيث يتعرضون بصفة دائمة في البيت الذي يكون فيه مدخن، لأدخنة من التبغ، فيصابون بالتهاب شعبي (قصبي) مزمن. وكما أن للتدخين ضررا على الرجال فإن له أضرارا بالنسبة للنساء كذلك، وخاصة الحوامل، حيث يؤدى التدخين إلى نقص في نمو الجنين.
وقد دلت الإحصاءات على أن نسبة الوفاة قبل سن الخامسة والستين ضعفاها في المدخنين عن غير المدخنين.
وتدل الإحصاءات على أن التغيب عن العمل ثلاثة أمثاله في المدخنين عنه في غير المدخنين.
ونسبة حدوث سرطان الرئة من 70 إلي 90 مثلا في المدخنين عنهما في غير المدخنين.
وللتدخين علاقة كبيرة بقرحة المعدة والاثنى عشر، وبأمراض الدورة الدموية.
وله تأثيره الخطير على النساء، فإن السيدات المدخنات يبلغن سن اليأس قبل غيرهن.
كما أن هناك تأثيرًا ضارا في الجمع بين التدخين وتعاطي حبوب منع الحمل. وقد يترتب على تدخين السيدة الحامل تشويه للجنين.
وبعد أن استعرضنا أضرار التدخين، وعرفنا ما يترتب عليه من أضرار صحية، وما ينتج عنه من أمراض وضياع لصحة الانسان، وضياع للمال، وضياع لجزء كبير من الاقتصاد نقول:
إن التدخين حرام
نعم لقد سبق أن أفتى البعض بأنه مكروه ولم يصرح البعض بحرمته، ولعل هذا كله يرجع إلى أنهم لم يكونوا قد اكتشفوا أضرار التدخين، ولم يكن العلم الحديث قد توصل إلى أن التدخين يسبب أمراضا خطيرة لا حصر لها، منها على سبيل المثال مرض السرطان في الفم وفي البلعوم وفي الرئة وفي المثانة، وتجلط الدم، وغير ذلك من الأضرار والأمراض التي تكون نتيجة التدخين.
ومما لا شك فيه أن الإسلام يحرم التدخين لهذه الأسباب التي يترتب عليها إهلاك الانسان لنفسه وقد قال الله سبحانه وتعالى: (ولا تلقوا بأيديكم إلي التهلكة) ،ولما يترتب على التدخين من الإسراف والتبذير وقد نهى الإسلام عن الإسراف قال الله سبحانه وتعالى: (وكلوا واشربوا ولا تسرفوا) وفي التدخين تبذير وضياع للمال ووضع له في غير موضعه الصحيح وقد قال الله سبحانه وتعالى: (ولا تبذر تبذيرا ان المبذرين كانوا إخوان الشياطين) وفي التدخين ضرر بالنفس لما سبق بيانه وما يترتب عليه من الأمراض، وفي التدخين ضرر بالغير المجاور للمدخن أو الساكن معه وجميع أفراد أسرته وكل ما فيه ضرر فقد حرمه الشارع وقد قال رسول