الله صلي الله عليه وسلم:"لا ضرر ولا ضرار". وفي التدخين تعرض الانسان لأخطر الأوبئة وأفتك الأمراض وتعرض الانسان للقتل أي لقتل نفسه بإيرادها موارد الهلاك، وقد حرم الإسلام ذلك، قال الله تعالى: (ولا تقتلوا أنفسكم) وفي التدخين تفتير للأعضاء وفي الحديث:"نهى رسول الله صلي الله عليه وسلم عن كل مسكر ومفتر". ومما لا شك فيه أن المدخن يشعر أتناء التدخين وعقبه بهذا الشعور، ويشعر بالضيق وانفلات أعصابه وفتورها أيضا عندما يغيب عنه الدخان.
وقد قال الشيخ يوسف الدجوي عضو جماعة كبار العلماء في كتابه،"مقالات وفتاوى":"وقد وقع للمتأخرين خلاف في حكم تناوله، فمنهم من قال بحله، ومنهم من قال بحرمته، والحق في ذلك أنه لا ينبغي إطلاق القول بالحل والحرمة فإن الحكم بأحد الأمرين على الإطلاق لا يخلو عن إفراط أو تفريط، فإذن يجب النظر لحال شاربه، وما يترتب على شربه."
فمن كان يضره شرب الدخان ويؤثر في صحته حرم عليه شربه للإجماع على تحريم ما يؤذي البدن. فإن حفظ البدن من الكليات التي أجمعت الشرائع على وجوبها. ومن لا يضره شاربه ولكن يحتاج لثمنه في ضرورياته المعيشية سواء كان ذلك لنفسه أم لمن تجب عليه نفقته كزوجته وذوي قرابته حرم عليه شربه أيضا. وإن لم يكن هناك ضرر بدني أو مالي فلا وجه للحرمة، ويمكن الرجوع في تعرف الضرر البدني إلى الأطباء، وأما الضرر المالي فأمر يعرفه الانسان من نفسه.
ومن الناس من يزعم أن شرب الدخان حرام على الإطلاق مستندا في ذلك إلى كونه بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار، وهو في ذلك مخطي ء، فان البدعة المنهي عنها شرعا هي الأمر المحدث الذي لم يشهد بجوازه أصل من كتاب أو سنة أو قياس الخ ما قرره العلماء وكيف يسوغ القول بأن كل محدث محرم، وكثير من الملابس والأزياء وغيرها لم يكن معروفا في عهد النبي صلي الله عليه وسلم ولا في عهد الصحابة والتابعين ..." (1) ."
هذا ما قيل من قبل، أما اليوم، وقد اتضح من خلال ما اكتشفه العلم الحديث والطب من الأمراض الخطيرة التي تنجم عن التدخين كمرض السرطان وتجلط الدم وغير ذلك، فعلى هذا يكون الضرر الصحي محققا، ومهما قال الناس بأنه لا ضرر حاليا يلحقهم لكثرة أموالهم، وأن التدخين لا يضرهم من الناحية المالية، فإننا نقول لهم إن دفع المال للتدخين هو عين التبذير، لأن التبذير وضع الشىء في غير موضعه، وصرف المال في غير وجهه النافع، فعلى هذا يكون التدخين ضربا من التبذير، والإسلام ينهي عن التبذير. قال الله سبحانه وتعالى: (ولا تبذر تبذيرا ان المبذرين كانوا إخوان الشياطين) الإسراء 27.
ومن كل ما سبق نقول: إن التدخين حرام، وإن واجب المسلمين أن يحاربوا هذه العادة الضارة المهلكة، وأولى بأصحاب الأموال أن يوجهوا أموالهم إلى المشروعات النافعة، وأن ينفقوا منها على الفقراء والمحتاجين. ونقول للجمهرة العريضة من عمالنا وشبابنا الذين يدخنون.، وما أكثرهم: إنكم بهذا التدخين تبددون أموالكم وتضعونها في غير وجهها الصحيح، وهذا إسراف وتبذير، رقد حرم الإسلام الإسراف والتبذير. وأنكم تقدمون على إهلاك صحتكم وإلحاق الضرر بها، وقد نهى الإسلام عن كل ما فيه ضرر.
وعليكم أن تقلعوا عن هذه العادة السيئة الضارة، وأن تتوبوا منها وأن ترجعوا إلى الله سبحانه وتعالى. والإقلاع عن التدخين ليس أمرا صعبا ولكنه أمر سهل وميسر. ويمكن لكل إنسان أن يقلع ويتوب، وحسبه أنه يتعود على الإقلاع والتوبة ومحاربة النفس في أيام شهر رمضان، حيث يكف عن الطعام والشراب وسائر ما يشتهيه.
فإلى كل إنسان مسلم، وإلى كل مسلمة وإلى كل شاب وعامل أقول لهم: توبوا عن التدخين وارجعوا إلى الله، وأقلعوا عن هذه العادة الضارة فهي موت بطيء لكم وهدم لصحتكم وهي محرمة لقول الله تعالى: (وكلوا