مهزوزة أمام من يدعونهم إليه، فذلك يفقد الثقة في دعوتهم، أو يضعفها على الأقل، قال تعالى (يا ايها الذين امنو لم تقلون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله ان تقوا ما لا تفعلون"الصف 2، 3"لي قال أتأمرون الناس بالبر وتنسون انفسكم وانتم تتلون الكتاب افلا تعقلون) "البقرة 44"ومن الأقوال الحكيمة:
لاتنه عن خلق وتأتي مثله عار عليك إذا فعلت عظيم
يجب في التوعية المكتوبة أو المسموعة أو المرئية، أن تعرض المعلومات والحقائق بأمانة، فلا تعطى السلبيات في التدخين أكبر من حجمها، لأن الصور الواقعة يوازي بها الناس ما يرون ويسمعون ويقرءون من أساليب التوعية، فإن لم تكن متطابقة اهتزت الثقة وفقدت أثرها المطلوب.
إن الله سبحانه وتعالى حين بدأ تحويل انظار الناس إلى ضرر الخمر والميسر، قال: (فيهما اثم كبير ومنافع للناس واثمهما اكبر من نفعهما(البفرة 219) فكل خير يحمل شرا بقدر ما، وكذلك كل شر يحمل خيرا بقدر ما.
أقصد بذلك أن يكون القائمون بالتوعية معتدلين في تحمسهم حتى لا يعطوا أمورا غير صحيحة، فليس الناس جهلة، والصدق في العرض، والتصوير من أكبر العوامل على الاستجابة.
لابد أن تكون التوعية شاملة، بمعنى أن يكون في الجهاز القاائم بها أكثر من متخصص، ليتولى كل منهم القطاع الذي يتناسب مع تخصصه، فلا تقتصر التوعية على الأضرار الصحية للتدخين، بل لابد فيها من الحديث عن الأضرار الاقتصادية والاجتماعية وغيرها.
ذلك أن الوباء كالعدو المهاجم، والمجاهدون ضده لابد أن يتقاسموا المهام المختلفة التي تتطلبها المعركة، من قيادة وتموين وحراسة واستطلاع وما إلى ذلك. وهذا من باب التعاون الذي لا يجوز أن يتخلف أحد عن الاسهام فيه، يشير إلى ذلك قول الله تعالى (انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا باموالكم وانفسكم في سبيل الله) (التوبة) .
ومن المفيد في هذا المقام، أن توضع برامج تدريبية للقائمين بالتوعية، يزودون بها بكل مايساعدهم في مهمتهم، فإن المعلومات المبتورة أو المكشوهة قد تضر أكثر مما تنفع، ولعل مما يشير إلى ذلك تعبير القرآن الكريم عن الخبرة الكافية بالتفقه في الدين في قوله تعالي (فلولا نفر من كل طلئفة منهم طائفة ليتفهموا في الدين ولينذروا قومهم اذا رجعوا اليهم لعلهم يحذرون) (التوبة 122)
وكذلك من المفيد في التوعية بضرر التدخين، أن تكون جزءا أساسيا من التثقيف الصحي العام، فإن المعلومات يكمل بعضها بعضا، والأمراض المتعددة تتلاقى في كثير من الأسباب، مع التوصية بأن تبدأ التوعية بأسلوبا مناسب للنشائة في البيوت والمدارس، والقدوة في هذه السن لها أثرها الكبير في الالتزام، فهى توعية صامتة، لكنها نفاذة ومؤثرة تفوق في بلاغتها بلاغة اللسان. ومن هنا نرى الا سلام يعطي أهمية كبيرة لرعاية الآباء للأبناء، وقد صح في الحديث أن"الرجل راع على أهل بيته ومسئول عن رعيته، والمرأة راعية على بيت، زوجها ووليده ومسئولة عن رعيتها" (رواه البخار! ط ومسدم) وجاء في الحديث النبوي قوله صلي الله عليه وسلم"مانحل والد ولده من نخل أفضل من أدب حسمن" (رواه الترمذي) .
إن أساليب التوعية لابد أن تتنوع ولا تتخذ شكلا واحدا، حتى لا يتبلد الحس بالمألوف فلا يجد له أثرا، وأن يستعمل فيها كل مبتكر جديد يكون أجدى وأنفع في التأثير، ولكل بيئة ما يناسبها، ولكل عصر ما يلائمه، فلكل مقام مقال، البلاغة مراعاة مقتضى الحال. وهذا هو أسلوب القرآن الكريم في حشد الأدلة المتنوعة من مظاهر قدرة الله وأنواع نعمه لإثبات وحدانيته، والدعوة إلى الايمان والنصوص في ذلك كثيرة وبخاصة في السور المكية، وفي ذلك يقول الشاعر: