العلاج، فيها اهتمام الانسان بغيره، بدلالته على الخير وتخليصه من الشر، وهو خلق إسلامي يحض عليه النبى صلي الله عليه وسلم فيقول"ومن فرج عن مؤمن كربة فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه" (رواه مسدم) ويحذر من التهاون فيه فيقول"من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم" (رواه الطبراني) ويقول"لايؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" (رواه البخاري ومسلم) .
أقول ذلك للتأكيد على أهمية التوعية وتشجيع القائمين بها، وأملا في إفادتها قي مجال المكافحة أكثر من غيرها من الوسائل، وبخاصة إذا اتبع فيها الاسلوب الحكيم القائم على الدراية بخصائص النفس البشرية وطرق التأثيز فيها، والله سبحانه يقول (ادع الي سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة(النحل 125) . وستنتهي التوعية الحكيمة بالاقتناع، والاقتناع اساس السلوك المستقر الآمن من التقلبات وا لنكسات.
ومن الأساليب الحكيمة في التوعية تبديد الوهم المسيطر على بعضا العقول من أن في الدخان فوائد تغري بتعاطيه أو الاستمرار في تناوله، وإبراز الأخطار التي لا يجوز التغافل عنها أمام الفوائد المتوهمة. فهو في الناحية الجنسية يضعفها، وقد وجدت في المدخنين حالات اضطراب شديدة في حركة الحيوانات المنوية، وعدم القدرة على الاخصاب، كما يقول الدكتور"كارل شيرن"من جامعة هامبورج الألما نية وهو في تبديد الهم أو نسيانه ذوأثر مؤقت وضعيف، بل قد يسلم إلى التمادى في التفكير في هذه الهموم. وفي الكسب المادى من وراء إنتاجه وألاتجار فيه لاتجوز الغفلة عن الخسائر الأدبية الأخرى التى تؤثر حتما، بطريق مباشر أو غير مباشر، على الصحة والاقتصاد لمن يمارسون هذا النشاط، ولغيرهم من أفراد المجتمع الذي يعيشون فيه ويتأثرون به قوة وضعفا.
وفي الدول النامية بالذات يجب تنبيهها إلى خطورة انتاجه وتصديره، فإن ما يكسبونه من مادة لا يعوض الخسارة المترتبة عليه، وقد تنبهت الدول المتقدمة لخطورته فأخذت في الاقلاع عنه (فاعتبروا يا أولي الأبصار"الحشر 2". إن التوعية بتوضيح الرؤية وبيان الحقيقة، لايمكن الاستغناء عنها حتى مع سن القوانين لمكافحة التدخين، ذلك أن الاقتناع هو الضمان الأكيد للاخلاص في تنفيذ ما يوضع من تشريعات. وهذا هو أسلوب القرآن الكريم في أوامره ونواهيه، يشفعها غالبا بما يطلق عليه حكمة التشريع، لتنساق النفس إلى الامتثال بعد معرفة ما تجنيه من فوائد ما امرت به"، وأضرار ما نهت عنه. ومن أمثلة ذلك قوله تعالى (وأقم الصلاة ان الصلاة تنهي عن الفحشاء والمنكر"العنكبوت: ه.،"وقوله (كتب عليكم الصيام كما كتب علي الذين من قبلكم لعلكم تتقون"البقرة: 183"وقوله في النهي عن الخمر والميسرة انما يريد الشيطان ان يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل انتم منتهون"المائدة: 91"وفى نهيه عن الغيبة (ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم ان يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه"الحجرات.
فالنتيجة إذا كانت لها مقدمات صحيحة تقبلها العقل بسهولة، والحكم إذا كانت حيثياته صادقة اطمأنت إليه النفس وسارعت إلى تنفيذه، وبدون الاقتناع والرضا لا يرجى لأى توجيه أن ينجح النجاح المطلوب، فالنفوس جبلت على بغض ما اكرهت عليه ولم تقتنع به، إن نفذته كان التنفيذ شكليا وفي أدنى الحدود، وتحاول التخلص من تبعته في غيبة الرقيب الذي فرضه، ويعيش الانسان في هذا الجو عيش المنافقين، الذين يظهرون غير ما يبطنون. ومن دواعى الاقتناع بالتوعية كون القائمين بها قدوة في الامتثال. وإذا كان الأطباء والدعاة والكتاب هم البارزون في هذا الميدان، وهو ميدان الدعوة ضد التدخين، فلا يصح أبدا أن يمارسوه، لأن ممارسته تعطي ايحاء للناس بأنهم غير صادقين في حملتهم هذه، لأن رجال التوعية لو كانوا صادقين، لكانوا أول من ينفذون. ذلك هو افتراض الناس، وهو امر لا يمكن إنكاره، ولهذا حذر الاسلام دعاة الخير من أن يظهروا بصورة