الصفحة 95 من 208

قال بعض شراح هذا الحديث: هذه الأمور الثلاثة تضمن إزالة الشرور الماضية بالعفو، والحاضرة بالعافية، والمستقبلة بالمعافاة.

في مجال الوقاية ضد ما يصيب الصحة، نهى الاسلام عن كل ما يضر البدن والعقل، وحرم جميع المطعومات والمشروبات الضارة كالميتة ولحم الخنزير والخمر، ونهي عن إرهاق الجسم بكثرة السهر حتى للعبادة بقيام الليل أو بالصيام المرهق، ففي الحديث الشريف (( إن لربك عليك حقا ولبدنك عليك حقا"رواه البخارى) "

ونهى عن الاسراف في"تناول الحلال المباح، فقال (وكلوا واشربوا ولا تسرفوا انه لا يحب المسرفين(الأعراف: 31) ونهى عن مخالطة المرضى منبها إلى خطر العدوى وأخذ الحذر من كل سوء."

هذا في الصحة أما في المال فقد عنى الاسلام بالمحافظة عليه وحسن استعماله، فنهي عن إضاعته بانفاقه في غير وجهه الصحيح، فهو تبذير إن وضع في غير محله، وإسراف إن زاد عن حده، وكلا الأمرين مذموم، والله سبحانه وتعالى يقول (ولا تيذر تبذيرا ان المبذرين كانوا اخوان الشياطين(الاسراء26 - 27)

ويقول حتى في إخراج الزكاة (وآتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا انه لا يحب المسرفين(الأنعام 141) وفي الحديث الشريف أن الله كره إضاعة المال (رواه البخارى ومسلم) ، وكذلك جاء فيه النهي عن الضرر والضرا ر.

ومن هذا المنطلق نقول:

إن مكافحة التدخين تقوم على دعامتين اساسيتين، هما الوقاية والعلاج.

والوقاية تستهدف الحيلولة دون الوقوع في خطره، كما تحول دون الاستمرار فيه، وذلك بالنسبة لمن شرعوا في تجربته ولم يتوغلوا فيها، والعلاج هو محاولة إنقاذ من وقعوا في براثن الخطر، ولكل من الوقاية والعلاج أساليب ومظاهر نلقي عليها بعض الضوء من وجهة النظر الإسلامية.

إن من أساليب الوقاية، التوعية، التى تحذر من الإقدام على تجربة التدخين، فقد تقول للانسان نفسه أن يجربه ليعرف أثره، فاذا عرفه تركه وتخلص منه، ولكن من مارس التدخين ليخبره وقع في شراكه، وصعب عليه الإقلاع عنه والافلات منه. جاء في مأثور الأدب العربي أن اثنين من كبار الدهاة- أي واسعي الحيلة بعيدي النظر- قال أحدهما للآخر: أينا أدهى من الآخر فقال: أنا، لأنني إذا وقعت في الشر عرفت كيف أتخلص منه، فقال له: بل أنا أدهى منك، لأننى أعرف الشر فلا أقع فيه. وبالفعل هو أدهى منه، لأن النجاة من الشر قبل الوقوع فيه مستطاعة ومؤكدة ولاتحتاج إلى جهد ومعاناة، أما النجاة بعد الوقوع فيه فمظنونة غير مؤكدة وتحتاج في الوقت نفسه إلى جهد ومعاناة.

والتوعية هي من باب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، الذي هو من خصائص الأمة التي جعلها الله خير أمة أخرجت للناس، والتناصح الذى يجب أن يسود بين أفراد المجتمع، ومن باب التعاون على الخير الذي هو من أبرز صفات المجتمع الراقي الناهض. والاسلام باعه طويل في هذا المجال، ونصوصه كثيرة نكتفى منها بقول الله تعالى (ولتكن منكم امة يدعون الى الخير ويامرون بالمعروف وينهون عن المنكر واولئك هم المفلحون"آل عمران: 104"وقوله المؤمنون والمؤمنات بعضهم اوليا بعض يامرون بالمعروف وينهون عن المنكر) وقوله وتعاونوا علي البر والتقوي ولا تعاونوا على الاثم والعدوان"المائدة 2"وقول النبى صلي الله عليه وسلم"الدين النصيحة" (رواه مسدم) وقوله (( من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فان لم يمستطع فبلسانه، فان لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الايمان"(رواه مسلم) وقوله"لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم" (رواه مسدم) أي الجمال الحمراء وهى من أكرم الأموال عند العرب. وتوعية المدمن بالمبادرة إلى"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت