الصفحة 6 من 98

تمهيد:

حين يتكلم المستشرقون عن (تاريخ القرآن الكريم) يقصدون بذلك إظهار أن القرآن مثل كتب أهل الكتاب له تاريخ من التغيير والتبديل، وأن يد التحريف والتبديل دخلت إليه، حتى إن هناك بونًا بين ما ينسب إلى الكتاب وما بين أيدينا من نسخته، فقد وضع المستشرق الألماني نولدكه في كتابه (تاريخ القرآن) فصلًا بعنوان: الوحي الذي أنزل على محمد ولم يحفظ في القرآن [1] .

وقد ذكر الأستاذ محمد حسين هيكل في كتابه (( حياة محمد ) )عنوانًا (المستشرقون والمقررات الدينية) ذكر فيه أن مباحث هؤلاء المستشرقين تدل على أن القرآن ليس وثيقة تاريخية لا محل لريبة فيها، وأنه حُرف بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وفي صدر الإسلام، وأضيفت إليه أثناء ذلك آيات لأغراض دينية، أو سياسية [2] .

ويصدق في المستشرقين المثل القائل: رمتني بدائها وانسلت، فقد وقعوا في أخطاء نتيجة لمنهجهم في دراسة القرآن الكريم، فهم عندما يتناولونه فإنهم يُرجعونه إلى نتاج بشري وليس عقيدة جديدة، أنزله الله، ووفق هذه الرؤى ينطلقون في أبحاثهم، وهناك أسباب أخرى تؤدي بهم إلى نتائج علمية غير دقيقة، منها أثر البيئة الأوروبية التي تربى فيها المستشرقون وأخذوا منها مناهجهم، وطرق معالجتها للحضارات والأفكار الإنسانية وجنوحها إلى رفض كل ما هو قديم، وعدم التعويل عليه بعدما عانت منه الأمرَّين من الناحية

(1) (المدخل لدراسة القرآن الكريم) محمد أبو شهبة: ص/ 285.

(2) (المستشرقون و القرآن) محمد أمين حسن محمد بني عامر، ص/ 272. نقلًا عن (حياة محمد) محمد حسين هيكل: ص/29 ـ 30، ط 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت