الصفحة 7 من 98

الدينية، والفكرية، والثقافية، والعقلية، والإنسانية، واستبدلوا بذلك الإيمان المطلق بالعقل وقدرته للوصول إلى الحقيقة بنفسه دون الاعتماد على أي مصدر سابق، وطبقوا ذلك على الدراسات الإسلامية، وكانت النتائج خاطئة لاختلاف البيئتين، و قد استخدم الغربيون المنهج التاريخي لدراسة المسيحية لأنها نشأت في بيئة وثنية، ودخلت المؤثرات الخارجية كالبابلية، والآشورية، والغنوصية على نصها الديني، وهذا المنهج كشف العناصر الرئيسة في تكوين المسيحية الأولى، وعند تطبيق ذلك قسرًا على الإسلام مع اختلاف الدينين وقعوا في أخطاء كبيرة، وهذا المنهج الإسقاطي طبقه المستشرقون لأنهم ما استطاعوا أن يتخلصوا من بيئتهم الثقافية، والأحكام المسبقة، وانطباعاتهم التي تركتها لديهم بيئتهم الثقافية، وعدم التحرر من الأحكام السابقة، وحاولوا جاهدين إخضاع جميع الصور الأخرى إلى ما ارتضوه لأنفسهم حتى وإن جانبت الموضوعية العلمية، وبما أن هذا المنهج يخضع لهوى الباحث وأحكامه المسبقة فقد أفضى بهم هذا المنهج في الدراسات الإسلامية إلى أحكام تعسفية لا صلة لها بالتحليل العلمي السليم [1] .

ويمكننا أن نلخص طريقتهم في الهجوم على كتاب الله تعالى في محاور:

1 ـ المساواة بين القرآن الكريم وكتب أهل الكتاب في الظروف التي أحاطت بالكتب السابقة، وأدت إلى تحريفها، والظروف التي هيأها الله سبحانه وتعالى لحفظ كتابه [2] .

(1) راجع هذا المبحث في (نقد الخطاب الاستشراقي) ساسي سالم الحاج: 1/ 164 ـ 230.

(2) راجع (تاريخ القرآن) نولدكه: ص/ 311.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت