لم أكن بأعجلهم: أي لم أكن سابقا عليهم في ذلك ، فأفعل التفضيل بمعنى أصل الفعل ،والباء زائدة في خبر أكون ، غير متعلقة بشيء ، وحسن زيادتها النفي بلم ، والفعل هاهنا مستقبل ؛ لكونه جوابا للشرط ، الذي لا يكون إلاّ مستقبلا ، وإن دخلت عليع لم التي من حكمها أن ترُدَّ المستقبل ماضيا ، وقيل: إنَّ الشرط إذا وقع قبل لم قرر الفعل مستقبلا ، ومنع لم من ردّ الفعل المضارع إلى المضي ، فكذلك جواب الشرط ؛ لتعلقه بالشرط ، وارتباطه به ، وقيل الجواب والشرط هاهنا لحكاية الحال ، فلا يُراد بهما الاستقبال في المعنى ؛ فلذلك وقعت في جواب الشرط .
إذ أجشع ...: أي أشدهم حرصا على الطعام ، وإذ [1] ظرف زمان ماض، والعامل فيه قوله
أعجل ...: أي أسبقهم ، بمعنى السابق عليهم ، فأفعل التفضيل هاهنا أيضا بمعنى أصل الفعل ، أي لا أسبقهم في ذلك الوقت الماضي ، وهذا مما يؤيد كون المراد حكاية الحال ، إذ لو أُريد الاستقبال لكان الموقع لإذا دون إذ ، وأجشع مبتدأ ، وأعجل خبره ، والجملة في محل جر بالإضافة إلى إذ .
وَما ذاكَ إِلاّ بَسطَةٌ عَن تَفَضُّلٍ ... عَلَيهِم وَكانَ الأَفضَلَ المُتَفَضَّلُ
وما ... ...: هي نافية .
ذاك ...: هو إشارة إلى أخلاقه التي شرحها فيما تقدم ، والكاف حرف خطاب ، وليست اسما ، وإلاّ لكان اسم / الإشارة مضاف إليها ، وأسماء الإشارة 7 أ لا تضاف أصلا .
إلاّ بسطة ...: أي سعة ، تقول: لي بسطة في الأمر ، أي سعة ، وهو بالرفع خبر ذا ، وأمَّا ما فملغاة ؛ لانها لا تعمل في مثبت .
عن تفضّل ...: أي ناشئة عن إحسان مني إليهم ، فالظرف متعلق بمحذوف صفة بسطة ، وليس المستثنى منه ذا ، لكونه أمرا واحدا ، لا تعدد فيه ، بل جمع مقدر والتقدير وما ذاك واقع في حالة إلاّ القيام .
وما كان إلاّ الأفضل: أي الزائد على غيره في التَّفضل ، وهو بالنصب خبر كان ، قُدِّم على اسمها .
(1) كتبت: إذا .