الصفحة 12 من 53

المتفضّل ...: أي على ذلك الغير بالإحسان إليه ، والإنعام عليه ، وقد أشار إلى صغرى الدليل أولا في قوله: وما ذاك إلاّ بسطة عن تفضل ، وأشار إلى كبراه ثانيا في قوله: وكان الأفضل المتفضل ؛ لتضمنه مُعيّن ، وكل متفضل على غيره أفضل منه، فينتج: أنا أفضل منهم ، فإن قلت: كيف حملت كلامه على ذلك والشاعر جاهلي ، صدر عنه هذا الكلام قبل تدوين علم المنطق ، قلت: لا يلزم من عدم تدوينه عدم معرفتهم بقواعده ، كالنحو والصرف ، وغير ذلك من العلوم التي حدث تدوينها ، ألا ترى أنّ القرآن ورد مشيرا إلى قواعد كل علم ، وكانوا يعلمون معانيه بمجرد النزول ، وهذا البيت يُفهم كسوابقه ، إنّ قومه كانوا يجازون حسناته بسيِّئات ، وسيُطرح بذلك أيضا في البيت الآتي .

وَإِنّي كَفانِي فَقْدَ مَن لَيسَ جازِيًا بِحُسنى وَلا في قُربٍه مُتَعَلَّلُ

وإنّي كفاني ...: كفى يتعدى إلى مفعولين ، الأول الياء ، والثاني قوله:

فقد ...: والنون للوقاية / سُمِّيَت بذلك ؛ لأنها تقي الفعل الكسر الذي لا 7 ب يدخله ، والفاعل ما يأتي في البيت بعده ، من قوله: ثلاثة أصحاب ، ففي هذا البيت التضمين ، وهو أن يكون البيت مفتقرا إلى ما بعده افتقارا لازما ، وهو معيب في حق دون العرب العرباء ، والكلام هاهنا على حذف مضاف والتقدير: كفاني حزنا فقدَ .

من ليس جازيا بحسنى: أي اعتضت عن فقد من لا يجازي على الحسنة ، يعني قومه بالثلاثة المذكورين ، ولم أحزن عليه حزن الفاقد على المفقود ، وقوله: بحسنى يُحتمل أن تكون الباء فيه على أصلها ، والمعنى: لا يجازي بحسنى على حسنى ، ويحتمل أن تكون بمعنى على حسنى بحسنى ، والأول وهو أحسن ، إذ لا ضرورة تحوِج إلى إخراج الحرف عن معناه بعد اتّحاد المعنى على التقديرين ، والاحتياج إلى الحذف فيهما ، ومَنْ: نكرة موصوفة ، أي فقد إنسان ، أو قوم ، لا يكافئ على الحسنة ، وجملة ليس وما عملت فيه نعت لمَنْ ، واسم ليس ضمير يعود إلى مَنْ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت