فهرس الكتاب
فإمَّا تريني ...: ألنون للوقاية ، والياء مفعول به ، والفاعل ضمير المؤنثة ، كأنه يخاطب محبوبته ، وإنْ شرطية ، زيدت عليها ما للتأكيد ، والفعل مجزوم بإنْ ، وأكثر ما يأتي هذا الفعل مؤكدا بالنون خلاف ما هنا ، كقوله تعالى: [فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا ] [1] ، بل لم يقع في القرآن إلاّ كذلك ؛ لأنّ الأنسب لزيادة ما أن يكون الفعل مؤكدا ؛ ليكون التأكيد والمبالغة في التقوية .
كابنة الرمل ...: أي مشبها لها ـ، فهو حال من الياء في تريني ، وابنة الرمل قيل: هي الحية ، وقيل البقرة الوحشية ، وقيل: بنات الرمل هي الحيَّات ، وما أشبهها من سواكن .
ضاحيا ...: أي بارزا للحر والقر ، وهو حال من الياء أيضا ، أو من الضمير في كابنة الرمل ، أو من الضمير في ضاحيا ، ويجوز أن يكون حالا من الضمير في الفعل من قوله:
أحفى ...: أي أمشي حافيا ، لا نعل برجلي ، فقوله:
ولا أتنعل ...: أي ألبس نعلًا / برجلي ، توكيد، ويروى ولا أتسربل ، أي ألبس 23ب سربالا ، يصف نفسه بالحفى والعري ، وعليه فالعطف مغاير ، والمقصود من قوله: ضاحيا إلى آخر البيت بيان وجه الشبه بينه وبين ابنة الرمل ، أي مثلها في البروز للحر والقر ، والكون على رقة وحفىً ، أو معه عري ، وجواب الشرط هو مدخول الفاء في أول البيت الذي يليه ، ففي هذا البيت التضمين ، وقد تقدم معناه في بعض سوابقه .
... فَإِنّي لَمَولى الصَبرِ أَجتابُ بَرَّهُ عَلى مِثلِ قَلبِ السِمعِ وَالجَزمَ أَفعَلُ
فإني لمولى الصبر: أي وليُّه ، الحقيق به ، والصبر توطين النفس على المشاق ، وعدم الجزع عند إصابة المكروه ، وهو من الأوصاف الحميدة ، والخصال المجيدة.
أجتاب ...: من جببت القميص قطّعته .
بَرَّه ...: بفتح الباء الموحدة ، أي مفاوزه .
على ...: قلب .
(1) مريم 26