الصفحة 4 من 53

وأفعل بمعنى أميل الفعل [1] ، كما في قوله تعالى: [اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ ] [2] ، وليس المعنى أنّي أكثر منكم ميلا إلى مَنْ سواكم ، وإلى قوم يتعلق بأميل بعده ، ولا: يمنع منه الكلام ، لأنها مؤكدة لمعنى الفعل المقتضي للعمل ، كما في قوله تعالى: [وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ ] [3] ومعنى البيت: أفيقوا يا قوم من غفلتكم عني ، وترك مناصرتكم لي ، فإن ذلك مما يوجب مفارقتي لكم ، والميل إلى مَنْ سواكم وإنْ كان من أعدائكم ، وهذا كما قال التميمي [4] :

... سَأَترُكُ مَنزِلي لِبَني تَميمٍ وَأَلحَقُ بِالحِجازِ فَأَستَريحا

/ فَقَد حُمَّت الحاجاتُ واللَيلُ مُقمِرٌ وَشُدَّت لِطِيّاتٍ مَطايا وَأَرُحلُ 3ب

فقد حمت الحاجات: أي قُدِّرت ، ومنه قولهم: وافاه الحِمام ، أي القدر ، والحاجات جمع حاجة ، وأراد الحاجات المقتضية لترحاله عنهم ، والميل إلى مَنْ سواهم والجملة استئنافية ، وإنْ كان وقوعها بعد الواو أكثر من الفاء .

(1) يريد أن أميل على وزن أفعل ، وفي أعجب العجب في شرح لامية العجب للزمخشري، ص 39: وأميل بمعنى مائل ، وأفعل بمعنى فاعل كثير فليس المرادبأميل المبالغة .

(2) الأنعام 124

(3) الروم 8

(4) من الوافر ، للمغيرة بن حبناء:? - 91 هـ / ? - 710 م

المغيرة بن عمرو بن ربيعة الحنظلي التميمي. شاعر، إسلامي، كان من رجال المهلب بن أبي صفرة. يكنى أبا عيسى، اشتهر بنسبته إلى أمه، وقيل: حبناء لقب غلب على أبيه لجبنه، واسمه حُبين. وقال المرزباني: أنفد شعره في مدح المهلب وبنيه وذكرهم في حربهم مع الأزارقة. وكان هو وأخواه (صخر ويزيد) شعراءً فرسانًا، وأبوهم شاعر وكان المغيرة يهاجي أخاه صخرًا. ومات شهيدًا في نسف (بين جيحون وسمرقند) على مقربة من بخارى وكان أبرص. الموسوعة الشعرية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت