فهرس الكتاب
تحت الغنى ...: أي في حالة حصوله ، وهو ظرف لمرح .
أتخيّل ...: أي أتيه على الناس وأتكبَّر ، وفي الحديث: ( إنّ الله يبغض الزاني والغني المختال ) ، يري أنه لا تزعجه الضراء ، ولا تستخفه السراء ، بل حالة الفقر عنده كحالة الغنى في العفة والثبات ، ولعمري إنّ هذه لحالة الكمال من الرجال .
... وَلا تَزدَهي الأَجهالُ حِلمي وَلا أُرى سؤولًا بِأعقابِ الأَقاويلِ أَنمُلُ
ولا تزدهي ...: / أي تستخفف ، يقال: ازدهى الرجل إذا خفّ عقله من كِبَر ، أو 24ب كثرة مال .
الأجهال ...: جمع جهل بمعنى الحمق ، والمراد أربابها ، وجمعه كذلك ، لغة شاذة ، والقياس في جمعه جهول بضم أوليه ، كضرب وضُرَوب ، وقال بعضهم: هو جمع جاهل .
حلمي ...: بكسر الحاء المهملة ، أي عقلي ، ويجمع على أحلام ، أي لا تستخفني الأجهال ؛ لكمال عقلي ، على معنى أنه يأخذ بقضيّة عقله السليم ، ولا يعتبر بأقوال السفهاء الأحلام على خلاف ذلك .
ولا أُرى ...: بضم الهمزة ، وفتح الراء ، مبنيا للمجهول ، أي لا أُبصر ، أو لا أعلم .
سؤولا ... ...: أي كثير السؤال ، أي لا يمكن مني سؤال أصلًا ، ولا كثرته ، فالنفي للقيد والمقيّد جميعا ، كما في قوله تعالى: [وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ] [1] ، وقد أوضحنا ذلك في رسالتنا القول الشافي في بيان القيد والنافي ، وهو حال من الضمير في أُرى على التقدير الأول ، ومفعول ثاني لأُرى على التقدير الثاني.
بأعقاب الأقاويل: أي أطراف الأحاديث ، كما روي كذلك ، والظرف متعلق بقوله:
أَنمل ...: أي أنمُّ ، والنميمة نقل كلام الغير إلى الغير على وجه الفساد ، وهي صنعة ذميمة ، جاء الشرع بتحريمها ، بل بنظمها في لك الكبائر ، ففي الحديث: ( لا يدخل الجنة فتان ) أي نمام ، يقال: رجل نمام ، بضم النون وفتحها ، النميمة أيضا .
... وَلَيلَةِ نَحسٍ يَصطَلِيَ القَوسَ رَبُّها وَأَقطُعَهُ اللاتي بِها يَتَنَبَّلُ
(1) فصلت 46