فهرس الكتاب
... / مكان قف ، وقيل: الألف للتثنية ، وقيل: بدل من نون التوكيد 26ب الخفيفة ، ولا يجوز أن يكون فريقان فاعل بالظرف ، أعني الغميصاء لاعند مَنْ يشترط الاعتماد ، ولا عند غيره ؛ لأن أصبح فعل ناقص ، يقتضي اسما له وخبرا ، فإذا جُعِل فريقان فاعلا بالظرف لم يبق اسم لأصبح ، وامتناع هذا موضع اتّفاق ، والمعنى أنه لكثرة جناياته أصبح الناس يتناشدون عنه ، ويسأل بعضهم بعضا بالغميصاء من نجد طلبا للثأر .
... فَقالوا لَقَد هَرَّت بِلَيلٍ كِلابُنَا فَقُلنا أَذِئُبٌ عَسَّ أَم عَسَّ فُرعُلُ
فقالوا ...: معطوف على محذوف ، معطوف على دعست تقديره عليهم ، فنبحت كلابهم فقالوا:
لقد هرّت ...: اللام للقسم ، أي والله لقد نبحت .
بليل ...: أي فيه .
كلابنا ...: جمع كلب ، وهو حيوان يتخذ للحراسة ، ونحوها .
فقلنا ...: هو من جملة مقول القول السابق ، أي فذكرنا هذا الكلام ، وفهمنا بهذا الحديث .
أذئب عسَّ ...: أي طاف ، ومنه سمي العسس عسسا ؛ لطوفانه بالليل .
أمْ عسّ فرعُل ...: هو بالراء والعين المهملة ولد الضبع من الضبعان ، والأنثى فرعلة ، والجمع فراعل ، أي فهرّت الكلاب من أجل ذلك ، واعلم أنّ السؤال بالهمزة وأنم كما هنا إنما يكون ممن اعتقد وقوع أحد الأمرين ، وشكّ في نفسه ، فيسأل كذلك طالبا للتعيين ، فيُجاب إمَّا به إنْ كان مصيبا في اعتقاده وقوع أحد الأمرين ، وإما بتعينهما جميعا / إن كان مخطئًا فيه ، ومن الثاني 27 أ قوله صلى الله عليه وسلم لذي اليدين لمَّا سأله [1] :
(1) الحديث كما جار في الراية في تخريج أحاديث الهداية 3/65:
عن أبي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إحْدَى صَلَاتَيْ الْعَشِيِّ: إمَّا الظُّهْرَ وَإِمَّا الْعَصْرَ ، فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ أَتَى جِذْعًا فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ ، فَاسْتَنَدَ إلَيْهَا مُغْضَبًا ، وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ، فَهَابَا أَنْ يَتَكَلَّمَا ، وَخَرَجَ سَرَعَانُ النَّاسِ ، فَقَامَ ذُو الْيَدَيْنِ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقَصُرَتْ الصَّلَاةُ ، أَمْ نَسِيتَ ؟ فَقَالَ: مَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ ؟ قَالُوا: صَدَقَ ، لَمْ تُصَلِّ إلَّا الرَّكْعَتَيْنِ ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، وَسَلَّمَ ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ، ثُمَّ سَلَّمَ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ ، قَالَ: { لَمْ أَنْسَ ، وَلَمْ تُقْصَرْ } ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا ، قَالَ: { كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ ، قَالَ: قَدْ كَانَ بَعْضُ ذَلِكَ } .