فهرس الكتاب
أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله: ( كل ذلك لم يكن ) أي لم يقع شيء من القصر والنسيان ؛ تخطئة له في اعتقاده وقوع أحد الأمرين ، ومن ثم قال له ذو اليدين بعد ذلك: بل بعض ذلك قد كان مناقضا للسلب الكلي بالإيجاب الجزئي ثم قال صلى الله عليه وسلم لأصحابه: ( أحقّ ما قال ذو اليدين ) فقالوا: نعم ، فقام وأتى بركعتين أُخريين بانيا على ما تقدم ، وسجد للسهو ،ولا يلزم حينئذ عدم مطابقته قوله صلى الله عليه وسلم: كل ذلك لم يكن للواقع لأن المراد كلّ ذلك لم يكن في ظني واعتقادي ، وهذا خبر مطابق للواقع ، وقد حققنا ذلك أكمل تحقيق في رسالتنا كشف الرين عن حديث ذي اليدين ، وهذا بخلاف السؤال بالهمزة وأو ، كما تقول: أزيد عندك أو عمرو ، فإنه إنما يكون ممن تردد بين وقوع أحد الأمرين ، وعدم وقوع شيء منهما ، فالجواب إمَّا بنفي وقوعهما ، أو بإثبات وقوع أحدهما من غير تعيين ، بلا تخطئة للسائل أصلا ، ولو قال في الجواب: زيد عندي بالتعيين كان الجواب خطأ ؛ لأن السائل لم يسأل عن ذلك ، فلا يلتقى به ، فاعرف ذلك الفرق ، فإنه مما دقّ على لأفهام ، وخفي على أقوام ، والباء في بليل / تتعلق 27ب بهرّت ، وقوله: أذئب مرفوع بفعل محذوف يفسره عسّ ، فلا موضع لعسّ المذكور من الإعراب لأنه مفسره المحذوف كذلك ، وأم هنا منفصلة ، ويقال لها منقطعة أيضا ، وهي التي تليها جملة ، سمّيت بذلك لانفصال ما بعدها عما قبلها ، وانقطاعه عنه ، بخلاف المتصلة ، فهي يليها مفرد ، نحو: أزيد عندك أم عمرو ، وسميت بذلك لاتصال ما بعدها بما قبلها ، وارتباطه به ، وموضع الجملتين نصب بقلنا ؛ لأنهما محكيتان به .
تنبيه: الاستفهام من الله لا يكون إلاّ للتقرير ، أو التوبيخ ، ولا يكون الاستفهام إلاّعلى طريق الحكاية عن الغير ؛ لأنه تعالى عالم بكل شيء ، لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض ، ولا في السماء .