فهرس الكتاب
... فَلَم تَكُ إِلّا نَبأَةً ثُمَّ هَوَّمَت فَقُلنا قَطاةٌ ريعَ أَم رِيَعَ أَجدَلُ
فلم تك ...: أي توجد ، على أنها تامة ، والأصل يكن بالنون ، فحذفت تخفيفا ؛ لكثرة استعمال هذه اللفظة ، وإثبات النون جائز ، قال تعالى: [ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا] [1] فلا يجوز الحذف في يصون ويهون ؛ لأن ذلك لم يكثر كثرة يكون فشرط حذف النون من يكون أن يكون الفعل مجزوما ، وأن لا يليه ساكن ، فلا حذف في نحو يكون زيد قائما ، ولا في نحو [لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا] [2] .
إلاّ نبأة ...: أي صوت ، وإلاّ هاهنا لا تغير الإعراب ، بل المعنى من النفي إلى الإثبات.
ثم هوّمت ...: الكلاب ، أي نامت ، أو سكتت ، فلم تنبح ، وروي هوّموا ، تفريده / 28أ لهم منزلة العقلاء لتمييزهم بين ما يضر وما ينفع .
فقلنا ...: من أجل ذلك .
قطاة ريع ...: أي أُخيف .
أم ريع أجدل ...: أي صقر ، يُسمى أجدل ؛ لجدالته وقوته ، والهمزة قبل قطاة مقدرة ، دلّ عليها وجود أم قرينتها في المعادل ، وقطاة مبتدأ ، وريع خبره ، ولم يؤنث الفعل إمَّا حملا للقطاة على الجنس ، فكأنه قال: أطائر ريع ، وإمَّا حملا على شذوذ حذف التاء ؛ لتقدم الاسم على الفعل ، كقول الآخر [3] :
... ... ... ... فلا مزنةٌ ودقت ودقها ولا أرض أبقل إبقالها
... مكان أبقلت ، وأم هنا منقطعة أيضا . ...
... فَإِن يَكُ مِن جِنٍّ لَأَبَرحُ طارِقًا وَإِن يَكُ أُنسًا ماكَها الأُنسُ تَفعَلُ
فإن يك ...: أي ذلك الطارق المريع .
من جنٍّ ...: وهم أمّة خلقهم الله من عنصر النار ، قادرون على التشكل بالأشكال الغريبة ، والتصر في الصور العجيبة .
(1) الإنسان 1
(2) البينة 1
(3) من المتقارب ، وقد نسبه المبرد في الكامل ، ص 1109 / الموسوعة الشعرية لعامر بن جوين الطائي