َلعَمرُكَ ما في الأَرضِ ضيقٌ عَلى اِمرئٍ سَرى راغِبًا أَو راهِبًا وَهوَ يَعقِلُ
لعَمرك ...: اللام للقسم ، والعَمر بفتح العين المهملة الحياة ، ومنه العُمر بضمها ، بمعنى مرة الحياة ، أي أقسم بحياتك .
ما في الأرض ...: ويروى بالأرض .
ضيق ...: هو ضد السّعَة ، وأراد به موضع الذل منها ، أي ليس في جميع جهاتها ، بل في البعض القليل منها ، دون الكثير ، ذلك فهو من قبيل سلب العموم ، ونفي الشمول .
على امرئ ...: أي شخص ، أو المراد الذَّكر خاصة ؛ لأن الأنثى تابعة له غالبا في السفر والإقامة .
سرى ...: أي سار في ليل أو نهار ، مفارقا مكان الذل ، إلى مكان العز ، وأصل سرى للسير في أول الليل ، وأسري للسير في آخره ، ومنه: [سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا ] [1] ، وقيل: هما لغتان بمعنى السير في الليل مطلقا ، وقيل: سرى لازم ، وأسري متعدٍ بالباء ، ومعنى أُسري به: جعله ساريا .
راغبا ...: أي سار عن محبة واختيار .
أو راهبا ...: أي سار عن كراهةٍ واضطرار .
وهو يعقل ...: ذو فهم لما يرغب من الأمور الحسنة ، أو يرهب منه من الأمور القبيحة ، وأشار بهذا إلى أن الضيق لا يتقى عنه إلاّ إذا كان ذا عقل يميز به بين الحسن والقبيح ، وأمَّا الجاهل فالأرض كلها ضيِّقة بالنسبة إليه ، لأنه كثيرا ما يرى القبيح حسنا ، والحسن قبيحا / فيقع في الضِّيق والحرج 4ب ومن ثَمّ قيل: لا غربة لعاقل ، ولا وطن للجاهل ، وجملة سرى نعت لامرئ وراغبا أوراهبا [2] ، ثم أخذ يُبين القوم الذين اختارهم على قومه ، فقال:
... وَلي دونَكُم أَهلَونَ سيدٌ عَمَلَّسٌ وَأَرقَطُ زُهلولٌ وَعَرفاءُ جَيأَلُ
(1) الإسراء 1
(2) ربما هنا سقط ، وهو كلمة حال .