... هُمُ الأَهْلُ لا مُستَودَعُ السِرَّ ضائِعٌ لَدَيهِم وَلا الجاني بِما جَرَّ يُخذَلُ
هم ...: أي هؤلاء الحيوانات ... ، وعبر عنهم بضمير العقلاء ؛ لأنهم بمنزلتهم ، بل خير من كثير منهم .
الأهل ...: أي الناصحون ، المُعتدّ بهم ، الجديرون بالأهلية ، وبيّن ذلك بقوله:
لا مُستودع السر: أي مُخفيه ، والسر ما ينبغي كتمه ، وإضافة مستودع إليه من إضافة الصفة إلى الموصوف ، والسرّ المستودع المطلوب إخفاؤه ، فكأنه جُعل وديعة عند مَنْ اطَّلع عليه ، وطُلِب منه إخفاؤه .
ضائع ...: اسم فاعل من الضياع ، ضدالحفظ ، ويروى شائع ، ويروى ذائع ، والكلّ بمعنى واحد .
لديهم ...: أي عندهم ، فلا يُطلِعون عليه من طُلِب عدم إطلاعه عليه ، وجملة لا مستودع السر ضائع لديهم حال [1] من أهل بالتأويل السابق / على أنه 5ب حال من الضمير في المشتق ، وليس حالا من المبتدأ ، حتى يكون مخرجا على الوجه المرجوح .
ولا الجاني ...: أي الفاعل للجناية من إتلاف نفس ، أوعضو ، أو مال .
بما جرّ ...: ما إمَّا الموصولة ، أونكرة موصوفة ، أومصدرية ، أي بالذي جرّه، أو بشيء جرّه ، أو بجريرته ، والباء فيه على التقديرات الثلاثة للسببية .
يخذل ...: أي يُعان عليه ، وتُترك نصرته لديهم ، فحذف من الثاني لدلالة الأول عليه وأعاد النفي في المعطوف تنصيصا على نفي كلّ واحد ، أي من الأمرين على حِدته ، ولو لم يُعده لأحتُمِل أن يكون نفيا للمجموع السابق بنفي البعض دون البعض ، وليس مُرادا .
... فكُلٌّ أَبِيٌّ باسِلٌ غَيرَ أَننَّي إِذا عَرَضَت أُولى الطَرائِدِ أَبسَلُ
(1) جاء في أعجب العجب ، ص50: العامل في الحال معنى الجملة ، لأن قوله: هم الأهل معناه هم المستأنس بهم القائمون مقام الأهل ، ومثل هذا يعمل في الحال .