أولها:أن المحرم ممنوع من استعمال الطيب وقد وردت في ذلك أحاديث عن النبي _صلى الله عليه وسلم_ فمن ذلك حديث ابن عمر في الصحيحين الذي مر معنا وفيه أن النبي _صلى الله عليه وسلم_ قال ولا ثوب مسه ورس أو زعفران .ـــ والزعفران نوع من أنواع الطيب يوضع مع الطيب والخلوق ونحو ذلك . ومن ذلك حديث يعلى بن أمية في الصحيحين الذي مر معنا قبل قليل أيضا وفيه أن ذلك الأعرابي قال يا رسول الله ما تقول في رجلا أحرم في جبه وتضمخ بطيب فقال النبي _صلى الله عليه وسلم أما الطيب فأغسله ثلاثا. ومن الأحاديث الدالة على أن المحرم ممنوع من الطيب حديث ابن عباس في الصحيحين في قصة الرجل الذي وقصته راحلته وهو واقف بعرفات فإن النبي _صلى الله عليه وسلم قال اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تخمروا رأسه ولا تحنطوه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا . فقوله ولا تحنطوه يعني لا تضعوا فيه الحنوط . والحنوط هو أخلاط من الطيب توضع على أجزاء الميت ومنافذه ونحو ذلك. فأمر النبي _صلى الله عليه وسلم _ أن يجنب الحنوط وعلل ذلك _صلى الله عليه وسلم_ بأنه يبعث يوم القيامة ملبيا فمن خلال هذه الأحاديث قال أهل العلم أن المحرم ممنوع من الطيب. وهذا كله بعد الإحرام أما قبل الإحرام فإن من السنة كما هو معروف أن يتطيب الإنسان في بدنه لا في ثوبه فإن عائشة _رضي الله عنها _ تقول كنت أطيب رسول الله _صلى الله عليه وسلم _ لإحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت وكانت تقول _رضي الله عنها_كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطِّيبِ فِي مَفَارِقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ . متفق عليه