فأولًا قبل أن نبحث هذه المسألة من المشهور والمعروف والمتفق عليه بين من نقل صفة حجة النبي _صلى الله عليه وسلم _ أن النبي _صلى الله علية وسلم _ بات ليلة التاسع بمنى . فإن النبي_صلى الله عليه وسلم _ قدم إلى منى من مكة يوم التروية يوم الثامن وبات تلك الليلة بمنى ولم يخرج من منى إلى عرفات إلى بعد أن طلعت الشمس يوم عرفة فهذا هو هدي النبي_صلى الله علية وسلم_ ولهذا فإن جماهير أهل العلم على أن المبيت ليلة التاسع أن السنة فيه أن يبيته الإنسان بمنى . لكن في هذه الأزمنه أنتم تعرفون أن الحجاج يصل عددهم أحيانا إلى ما يقرب من ثلاثة ملايين والحملات أحيانًا تكون عبارة عن سلسلة من السيارات الكبيرة والأوتوبيسات حتى أن بعض الحملات ربما يصل عددها إلى ثلاثين أو أربعين باصا فأصبح هؤلاء الحجاج والقائمون على العناية بأمورهم وترتيب أحوالهم إذا طبقوا هذه السنة وهي المبيت ليلة التاسع بمنى والانصراف أو الدفع من منى إلى عرفات بعد طلوع الشمس من يوم عرفة يجدون مشقة وعسرًا شديدًا وربما بعض الحملات وقد مررت بشيء من ذلك ربما ما يصلون إلى عرفات إلا بحدود الساعة الثانية أو الثالثة أو حتى الرابعة ظهرًا أو بعد الظهر فما يصل الحجاج إلى عرفات إلى وهم في حاله لا تخفى على أمثالكم من التعب والإجهاد والمشقة ثم يصل إلى عرفات فا إذا جاء وقت الدعاء والتضرع الذي هو أعظم المواقف التي يقول فيها النبي _صلى الله عله وسلم_"خير الدعاء دعاء يوم عرفة"إذا جاء هذا الوقت وإذا بهذا الحاج في قمة الإنهاك والتعب والمشقة وإذا هو يبحث عن الراحة ولو انه جاهد نفسه ودعاء فإنه لا يكون في حالة من الإقبال على الله سبحانه وتعالى واستحضار التضرع والخشوع والإنابة إلى الله عز وجل والطمع فيما عنده فمن أجل ذلك بدأت بعض الحملات يسألون عن مسألة لو أننا في اليوم الثامن انصرفنا عصرًا أو بعد العشاء إلى عرفات وبتنا فيها هل في ذلك حرج؟ فا أقول لا أعلم