فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 132

الدليل الثاني: من أدلة أصحاب هذا القول: أن النبي _صلى الله عليه وسلم_ وقف بعرفه نهارًا واستمر بها حتى غربت الشمس وذلك منه _صلى الله عليه وسلم_ مخالفة لهدي المشركين. فإن المشركين _ عدا قريشا _ كانوا في الجاهلية يقفون بعرفات وكان هديهم أنه إذا كانت الشمس على رؤوس الجبال مثل العمائم على رؤوس الرجال دفعوا من عرفه إلى مزدلفة فأراد النبي _صلى الله عليه وسلم _ أن يخالف هديه هديهم فبقي _صلى الله عليه وسلم_ حتى غربت الشمس ولا شك أن من أعظم مقاصد حج النبي _صلى الله عليه وسلم_ أن يبطل عقائد الجاهلية وما كان عليه أهل الجاهلية في ذلك الزمان ولهذا كان _صلى الله علين وسلم_ يخالف الجاهلية في أفعال كثيرة كما خالفهم _صلى الله عليه وسلم _ في الوقوف بعرفه فإن قريشًا ما كانت تقف بعرفه ويقولون نحنُ الحمس _يعني المتحمسون لدينهم _ فكانوا يقفون بمزدلفة وبقية الكفار يقفون بعرفات فخالفهم النبي _صلى الله عليه وسلم_ وأفاض من حيث أفاض الناس ووقف بعرفه و النبي _صلى الله عليه وسلم _ خالفهم بمزدلفة فإن المشركين في مزدلفة كانوا يقفون فيها حتى تطلع الشمس فإذا طلعت الشمس دفعوا إلى منى وكانوا يقولون"أشرق ثبير كي ما نغير"ثبير جبل مطل على مزدلفة فكانوا إذا رأو الشمس في أعلى الجبل دفعوا من مزدلفة إلى منى فخالفهم النبي _صلى الله عليه وسلم_ ودفع حين اسفر جدا قبل أن تطلع الشمس وخالفهم النبي _صلى الله عليه وسلم_ حينما مر بوادي مُحسر فإن المشركين كانوا إذا أتوا إلى وادي محسر يقفون و يتفاخرون بشجعانهم وكرمائهم وشعرائهم إلى آخر ذلك فأ مر الله سبحانه وتعالى نبيه _صلى الله عليه وسلم_ في الحج وأمر المؤمنين أن يذكروه كذكرهم آباءهم أو أشد ذكرا فلما وصل النبي _صلى الله عليه وسلم_ إلى وادي محسر أسرع مخالفة للمشركين .فالنبي _صلى الله عليه وسلم في بقائه في بعرفات حتى غربت الشمس قصد مخالفة المشركين , ومخالفة المشركين واجبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت