فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 132

الدليل الثالث: من أدلة الجمهور على أن من وقف نهارًا يجب عليه أن يبقى في عرفات حتى تغرب الشمس:أنه قد ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما فإن كان إثما كان أبعد الناس عنهُ _صلى الله عليه وسلم_ .فالنبي صلى الله عليه وسلم حين وقف بعرفات أيهما أيسر على المسلمين أن يدفع من عرفات قبل غروب الشمس حتى يصلوا إلى مزدلفة بنهار ووقت إسفار . أم أن يبقى في عرفات حتى تغرب الشمس ثم يدفعون بليل إلى أن يصلوا مزدلفة ؟ وأنتم تعرفون في ذلك الوقت كان الناس ينتقلون على الإبل وعلى الحمر وعلى أرجُلهم والمسافة بين عرفات ومزدلفة تحتاج إلى وقت فقد يمضي عامة الليل قبل أن يصل الإنسان إلى مزدلفة بل إن الناس في ذلك الزمن كان الواحد منهم ربما خرج من عرفات ولم يصل إلى مزدلفة ويتيه عنها ولهذا كان الخلافاء وأُمراء الحج يوقدون نارً في المشعر الحرام في مكان مرتفع يسمى (المِيقدة) من أجل ألا يضل الحجاج يمينًا أو شِمالا. إذًا أيهما أيسر على المسلمين الذين حجّوا مع محمد _صلى الله عليه وسلم_ أن يدفع رسول الله _صلى الله عليه وسلم _ من عرفات إلى مزدلفة نهارًا أو ليلًا ؟ لا شك أن الأيسر لهم في نظرنا هو أن يدفع نهارًا حتى يصلوا إلى مزدلفة في وقت إسفار. قالوا فلما ترك النبي _صلى الله عليه وسلم_ الأمر الأيسر وأخذ بالأمر الأشق دل على أن الأمر الأيسر لا يجوز لأن النبي _صلى الله عليه وسلم_ ما خير بين أمرين إلا أختار أيسرهما ما لم يكن إثما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت