فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 132

وفي نظري أيضا أن هذا الدليل لا يستقيم ولا ينتج الوجوب فإن ثمة أكثر من احتمال لعلها هي التي حملت النبي _صلى الله عليه وسلم _ على اختيار الأخر بل قد يكون بقاء النبي _صلى الله عليه وسلم_ إلى أن غربت الشمس هو الأرفق بالمسلمين. كيف يكون هذا ؟ نقول قد يكون النبي _صلى الله عليه وسلم_ ما ترك الأيسر وهو الدفع نهارًا إلى الأشق وهو الدفع ليلًا إلا ليهدم عقيدة من عقائد المشركين وأنتم تعرفون أن من أعظم مقاصد حجة النبي _صلى الله عليه وسلم_ هدم عقائد المشركين وإذا لم يهدمها النبي _صلى الله عليه وسلم_ فمن يهدمها إذًا كان من المقاصد العظيمة للنبي _صلى الله عليه وسلم_في ذلك الوقت أن يهدم هذه العقيدة فبقي لأنه لو لم يفعل ذلك ما انهدمت فهذا يحتمل أنه هو الذي جعل النبي _صلى الله عليه وسلم_يختار هذا الأمر على الأيسر . أيضا هناك احتمال آخر هو أن النبي _صلى الله عليه وسلم_ إنما بقي حتى غربت الشمس ليعلم الناس أن الوقوف بعرفه يصح ليلًا ويستمر حتى الليل .خاصة إذا علمنا أن الليلة في الإسلام تتبع اليوم الذي بعدها وإذًا الأصل أن يوم عرفه ينتهي بغروب الشمس . الأصل في الإسلام أن اليوم ينتهي بغروب الشمس فإذا غربت الشمس دخل يوم جديد فمعنى ذلك أن الوقوف في الليل يحتاج إلى دليل من النبي _صلى الله عليه وسلم _ حتى يعرف الناس أن ليلة العيد تابعة ليوم عرفه وليست تابعة ليوم العيد. إذًا هذه مصلحه و إذً كون النبي _صلى الله عليه وسلم _ يخبر الأمة ويشرع لهم أن هذه الليلة وإن كانت في الأصل تابعة لليوم الذي بعدها إلا أنها في هذا اليوم تابعة لليوم الذي قبلها هذا أرفق بالأمة لأن وقت الوقوف سيطول وإذًا هناك أكثر من احتمال كلها تدل على أن النبي _صلى الله عليه وسلم _ما ترك الأيسر على أُمتهِ إلا لمصالح عظيمة هي أعظم من الرفق بهم في هذا الجانب وإذا فهذا الاستدلال في نظري لا يستقيم للقول بوجوب البقاء حتى تغرب الشمس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت