ثم إنه قد ورد في بعض روايات حديث عروة بن مضرس الطائي _رضي الله تعالى عنه_ أن النبي _صلى الله عليه وسلم_ قال من صلى صلاتنا هذه ووقفا معنا حتى ندفع وكان قد أفاض من عرفات ليلًا أو نهارًا فقد تم حجهُ وقضى تفثهُ. فإذا كانت هذه الرواية وهي عند النسائي والإمام أحمد محفوظة فإن النبي _صلى الله عليه وسلم_ يقول: كان قد أفاض من عرفات ليلًا أو نهارًا. يعني وقف ثم دفع ليلًا أو نهارًا فقد تم حجه وقضى تفثهُ وليس بعد التمام نقص وليس مع التمام نقص. وهذا الدليل لا أعرف أن جمهور أهل العلم أجابوا عنه بإجابة تبطل الاستدلال به. ولهذا الذي يظهر لي والعلم عند الله سبحانه وتعالى هو القول الثاني في هذه المسألة وأن من وقف بعرفة نهارًا يسن له أن يبقى فيها حتى تغرب الشمس. ولكن لو دفع منها قبل غروب الشمس فهو إنما ترك سنة من السنن وليس عليه شيء وحجه تام بنص حديث رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ الذي مر معنا في حديث عروة بن مضرس الطائي _رضي الله عنه_ وهذا القول تلاحظون أنه يعضده دليل قوي ثابت حتى يقول الترمذي حديث عروة بن مضرس حديث صحيح والحاكم _رحمه الله تعالى_ يقول هذا الحديث على شرط كافة الأئمة . إذًا هذا القول يعضده الدليل واستدلالات الجمهور الذين قالوا بالوجوب كما مر معنا أنها مناقشة. فهذا هو الراجح والعلم عند الله سبحانه وتعالى وهذا هو المتوافق بإذن الله عز وجل . مع حاجة المسلمين وما يعانونه من مشقة وعسر وضيق بسبب كثرة الأعداد وتأخر وقت الانصراف وأنتم تعرفون أنه قبل سنوات قريبه وسنعرض لهذا إن شاء الله في نازلة قادمة أن الناس لم يصلوا إلى مزدلفة إلى بعد طلوع الشمس . لماذا ؟ لأنهم ما انصرفوا إلا بعد غروب الشمس فحينما ينصرف ثلاثة ملايين حاج في وقت واحد مع طرق محدودة مسافة سبعة كيلو مترات فمتى سيصل آخر الحجاج ؟ وسنعرض المسألة إن شاء الله تعالى في مجلس آخر لم يصلوا إلى مزدلفة إلا بعد طلوع الشمس وبعض أهل