أول هذه المقدمات هي بيان هدي النبي _صلى الله عليه وسلم_ في مزدلفة فإن النبي _صلى الله عليه وسلم _ كما في حديث جابر وغيرة من الأحاديث التي نقلت صفة حجة النبي _صلى الله عليه وسلم_ لما غربت الشمس من يوم عرفة وسقط قرص الشمس وذهبت الصفرة دفع _صلى الله عليه وسلم_ من عرفات إلى مزدلفة وكان يسير وعليه السكينة والوقار ويقول أيها الناس السكينة السكينة فإن البر ليس بإيجاف الخيل والإبل ومازال _صلى الله عليه وسلم _ في طريقه عليه السكينة حتى بلغ جمعًا يعني بلغ مزدلفة. ومزدلفة تسمى مزدلفة وتسمى جمعًا وتسمى المشعر الحرام هذه كلها أسماء لبقعة واحدة ومنسك واحد من مناسك الحج وهي المزدلفة فلما بلغها النبي _صلى الله عليه وسلم_ لم يبدأ بشيء قبل الصلاة حتى إن الأحمال ما أنزلت من على ظهور الإبل فأمر المؤذن فأذن ثم أقام ثم صلى _صلى الله عليه وسلم_ بالناس صلاة المغرب ثم أناخ كل إنسان بعيرهُ ثم أقيمت الصلاة وصلى بهم _صلى الله عليه وسلم _ صلاة العشاء ركعتين ثم إن النبي _صلى الله عليه وسلم _ أضطجع أو رقد في تلك الليلة ولما كان من أخر الليل أمر ضعفة أهله _صلى الله عليه وسلم _ فدفعوا إلى منى وكان معهم عدد من الشباب من بني عبد المطلب من أمثال ابن عباس ونحوه في السن فدفعوا من آخر الليل إلى منى وأما النبي _صلى الله عليه وسلم _ فإنه بقي في مزدلفة حتى إذا بزغ الفجر قائل يقول إنه طلع الفجر وقائل يقول إنه لم يطلع أذن لصلاة الفجر ثم أقيمت الصلاة ثم صلى النبي _صلى الله عليه وسلم _ بالمسلمين صلاة الفجر في المزدلفة فلما صلى صلاة الفجر ركب بعيره وأتى إلى المشعر الحرام. والمشعر الحرام اسم لكل مزدلفة واسم لجبل في مزدلفة يسمى جبل المشعر الحرام هذا الجبل أزيل الآن وأقيم عليه المسجد المعروف الآن بمسجد المشعر الحرام فأتى النبي _ صلى الله عليه وسلم _ حتى وقف عند المشعر الحرام فقال وقفت هاهنا وجمع كلها موقف وارفعوا عن بطن