فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 132

والذين قالوا إنه شرط للأداء وإذا مات على هذه الحال يحج عنه من تركته استدلوا على ما يقولون بأنه لما نزل قول الله سبحانه وتعالى (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) . قال رجل يا رسول الله ما السبيل _ يعني ما السبيل في قول الله عزوجل (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) _ قال صلى الله علية وسلم الزاد والراحلة. فهؤلاء يقولون شروط الوجوب هي الزاد والراحلة فإذا وجدت وجب الحج و ماعدا ذلك فهي شروط أداء فإذا مات ولم توجد فإنه يخرج عنه من تركته. ولكن هذا القول يمكن مناقشة دليله فإن هذا الحديث رواه الترمذي في جامعه وابن ماجه وهو حديث ضعيف عند أكثر أهل العلم بالحديث هذا الحديث ضعيف وممن ضعفه الحافظ الزيلعي وابن حجر والبيهقي والالباني _ رحمة الله تعالى عليهم جميعًا _ بل إن الالباني _ رحمه الله تعالى _ قال إن هذا الحديث ليس بحسن ولا ضعيف ضعفا ينجبر وإنما هو ضعيف جدا. وبالتالي فالاستدلال به لا يستقيم وإنما هو من الآثار المروية عن بعض التابعين كالحسن وغيره وإذا كان كذلك فإنه لا حجة فيه وبناء على هذا فالراجح إنشاء الله تعالى هو القول الأول بأن تصريح الحج شرط في وجوب الحج وبناء على هذا الترجيح الذي أختاره العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز _ رحمة الله تعالى عليه _ والعلامة الشيخ محمد العثيمين _ رحمة الله تعالى عليه _ بناء على هذا الترجيح فإننا نقول لعموم إخواننا المسلمين الذين تهفو نفوسهم وتتعلق أفئدتهم بهذا البيت العتيق ويجدون الزاد والراحلة ولكنهم لا يستطيعون الحصول على التصريح نقول لهم إن الله سبحانه وتعالى قد عذركم ولم يوجب عليكم الحج فمن حصل على التصريح بعد ذلك وجب عليه الحج ومن مات قبل أن يحصل على التصريح فإنه غير آثم عند الله سبحانه وتعالى وغير مسئول عن ذلك والله عزوجل ارحم من أن يكلف عباده ما لا يستطيعون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت