النازلة الثانية: هل جدة ميقات أو لا ؟
وهذه المسألة قد تكون نازلة باعتبار أن جدة لم تكن على عهد النبي _صلى الله علية وسلم_ كما هي الآن مدينة مأهولة وعامره وباعتبار أيضا أن الناس إلى عهد قريب كان كثير منهم يأتي إلى الحج عن طريق البر وحتى الذين يأتون عن طريق البحر كانوا ربما نزلوا عن طريق ينبع أو عن طريق الشعيبه وهذه كلها لا إشكال فالذي يأتي من ينبع يحرم من ذي الحليفة أو من الجحفة والذي يأتي من الشعيبه يحرم من يلملم. أما في هذه الأزمنة فأنتم تعرفون أن أكثر من نصف الحجاج يأتي عن طريق جدة إما عن طريق الطيران أو عن طريق البحر فبالنسبة إلى هؤلاء هل نقول لهم إن جدة ميقات بحيث أن الواحد منهم لا يحرم حتى يصل إلى جدة وينزل فيها ثم بعد ذلك يحرم أم نقول إن الإحرام واجب عليهم قبل أن يصلوا إلى جدة. قبل أن نبحث هذه المسألة يحسن بنا أن نحرر محل النزاع حتى نعرف ما هو متفق علية وما هو مختلف فيه من هذه المسألة. فنقول إن أهل العلم أجمعوا على أن أهل جدة والمقيمين في جدة وحتى الطارئين على جدة لكنهم ماأنشؤا نية النسك من حج أو عمرة إلا وهم في جدة أن هؤلاء جدة بالنسبة لهم ميقات فأهل جدة مثلًا إذا اراد الواحد منهم أن يعتمر فبإجماع أهل العلم أنه يحرم من بيته في جدة وحتى القادمين عليها من الآفاق افترض أن إنسانا من مصر وضيفته في جدة فسكن جدة فإنه إذا أراد أن يعتمر أو يحج يحرم من جدة. هذا يإجماع أهل العلم حتى غير المقيم فيها إذا جاء إليها ثم أنشأ النية في جدة فإن ميقاته جدة بإجماع أهل العلم .إذًا هؤلاء لا يدخلون في محل النزاع فجدة بالنسبة لهم ميقات بالإجماع .