فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 60

حال عن الودّ وعن عهدنا وأظهر الشح على درهميه

وقد لخص ابن الجوزي رحمه الله تعالى المواساة بالمال في كلمات قال: (وَأَمَّا بَذْلُ الْمَالِ فَلَهُ ثَلاثُ مَرَاتِبَ ; أدْونها الْمُسَاهَمَةُ ; وَأَوْسَطُهَا الْمُسَاوَاةُ ; وَأَعْلاهَا تَقْدِيمُ الأَخِ فِي الْمَالِ عَلَى النَّفْسِ) [1] .

وفصل الغزالي رحمه الله تفصيلا يدل على أهمية هذا الموضوع فقال:(والمواساة بالمال مع الإخوة على ثلاث مراتب:

أدناها أن تنزله منزلة عبدك أو خادمك فتقوم بحاجته من فضلة مالك، فإذا سنحت له حاجة وكانت عندك فضلة عن حاجتك أعطيته ابتداء ولم تحوجه إلى السؤال، فإن أحوجته إلى السؤال فهو غاية التقصير في حق الأخوة.

الثانية: أن تنزله منزلة نفسك وترضى بمشاركته إياك في مالك ونزوله منزلتك، حتى تسمح بمشاطرته في المال ...

الثالثة: وهي العليا أن تؤثره على نفسك وتقدم حاجته على حاجتك، وهذه مرتبة الصديقين ومنتهى درجات المتحابين ... فإن لم تصادف نفسك في رتبة من هذه الرتب مع أخيك، فاعلم أن عقد الأخوة لم ينعقد بعد في الباطن وإنما الجاري بينكما مخالطة رسمية لا وقع لها في العقل والدين، فقد قال ميمون بن مهران: من رضي من الإخوان بترك الإفضال، فليؤاخ أهل القبور) [2] .

وقد أحسن عمرو بن كلثوم العتّابي لما قال:

وليس أخي من ودّني رأي عينه ... ولكن أخي من ودني في المغائب

ومن ماله مالي إذا كنت معدمًا ... ومالي له إن عض دهر بغارب

(1) السفاريني في غذاء الألباب 2/ 379.

(2) الغزالي في إحياء علوم الدين 2/ 173.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت