فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 60

وعن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: (لقد أتى علينا زمانٌ - أو قال: حين- وما أحد أحق بديناره ودرهمه من أخيه المسلم، ثم الآن الدينار والدرهم أحب إلى أحدنا من أخيه المسلم، سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «كم من جار متعلقٍ بجاره يوم القيامة، يقول: يا رب! هذا أغلق بابه دوني، فمنع معروفه» ) [1] .

والأصل أن المؤمن ضعيف بنفسه قوي بإخوانه، قليل بها كثير بهم، ومن لنوائب الزمان وتضميد الجراح وقضاء الحوائج غيرهم؟، هذه هي ثمرة الأخوة إذا كانت على غراس السنة ونهج السلف. فإن وجد الأخ نفسه ضعيفًا بين إخوانه ... مهانًا غريبًا بينهم، مُبتَلى بخذلانهم وغدرهم، فله أن يتمثل قول علي بن فضال المجاشعي:

وإخوانٍ حسِبتهم دروعا ... فكانوها ولكن للأعادي

وخِلتُهم سهاما صائباتٍ ... فكانوها ولكنْ في فؤادي

وقالوا: قد سعينا كُلَّ سَعْيٍ ... فقلتُ: نعمْ ولكن في فَسادي

وقالوا: قد صَفَتْ منا قلوبٌ ... لقد صَدقوا ولكن عن وِدادي

? رابعا: الحقْر: «لاَ يَحْقِرُهُ» :

المؤمن كريم عند الله تعالى خلقه وخاطَبه وكلَّفه، وقد جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - لأقل المؤمنين منزلة في الدنيا، ذمة المسلمين جميعا، قال - صلى الله عليه وسلم: «المؤمنون تتكافأ دماؤهم، يسعى بذمتهم أدناهم» [2] .

والحقر أن تستصغر شأن أخيك وتضع مِن قَدْره وترى أنك أفضل منه، يكون ذلك بالمنطق أو الفعل أو الإشارة. وهو يعكس آفة نفسية في الشخصية اسمها الكبر وحب الظهور وانتفاخ الذات، وهو من أكبر خوارم الأخوة

(1) الألباني في صحيح الأدب المفرد 1/ 51. وحسنه.

(2) سنن النسائي 8/ 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت