فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 60

? خامسا: سوء الظن: «إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ ... » .

قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ وَلَا تَحَسَّسُوا وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا» [1] .

(الظن تهمة تقع في القلب بلا دليل) [2] ، أي تهمة مجردة مبنية على الوهم والشك. وقد سمى بعض العلماء سوء الظن غيبة القلب.

وهو من أوسع الأبواب التي يدخل منها الشيطان لإفساد ذات البين بين الإخوان. قال ابن حجر الهيثمي: (ومن حكم بشرٍّ على غيره بمجرد الظن، حمله الشيطان على احتقاره وعدم القيام بحقوقه والتواني في إكرامه، وإطالة اللسان في عرضه، وكل هذه مهلكات) [3] . ويلاحظ أن الحديث ذكر التجسس بعد الظن، لأن الذي يظن ظنَّ السوء، لا بد أن يتجسس ويتحسس، فهو في قلق وإلى قلق حتى يحصل الشر للطرفين:

ما يستريح المسيء ظنًّا ... من طول غمّ وما يُريح

ونظيره ما جاء في القرآن أيضًا، ويؤكد خطورة سوء الظن على حسن الاجتماع ودوام الألفة، فبعد أن أعلن القرآن، وبصيغة الحصر: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ [4] حذر من الظن قارنا إياه بالتجسس والغيبة؛ لأنه مفضٍ إليهما ولا بد: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلاَ تَجَسَّسُوا وَلاَ يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا [5] .

(1) صحيح البخاري 15/ 276.

(2) عون المعبود 13/ 177.

(3) ابن حجر الهيثمي في الزواجر عن اقتراف الكبائر 1/ 164.

(4) سورة الحجرات، الآية: 10.

(5) سورة الحجرات، الآية: 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت