فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 60

الأرض فحسد قابيل لهابيل) [1] . قال تعالى: وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلاَّنَا مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الأَسْفَلِينَ [2] . (إنما أراد بالذي من الجن إبليس، والذي من الإنس قابيل. وذلك أن إبليس كان أول من سن الكفر، وقابيل كان أول من سن القتل، وإنما كان أصل ذلك كله الحسد) [3] .

وهو مشتق من الحَسْدَلِ: وهو القُراد ... يقْشر القلبَ كما تقشر القرادُ الجلْدَ فتمتص دمه) [4] . والحسد يقشر القلب فيمتص منه الإيمان، ولهذا لا يجتمعان معًا في قلب واحد. قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «لاَ يَجْتَمِعَانِ فِي قَلْبِ عَبْدٍ: الإِيمَانُ وَالْحَسَدُ» [5] . وقيل: (فإنما سمي حاسدًا لأنه يحصد الأشياء حصدًا، ويستأصلها بسوء نظرته العاجزة عن الله تعالى. والسين والصاد يعتقبان يجزئ أحدها عن الآخر كقولك: صراط وسراط) [6] .

وليس الحسد متوقفًا على مجرد تمني زوال النعمة، بل يكفي كراهة رؤيتها على أخيك لتكون بذلك حاسدًا، قال ابن تيمية رحمه الله: (والتحقيق: أن الحسد هو البغض والكراهة لما يراه من حسن حال المحسود. وهو نوعان: أحدهما: كراهة للنعمة عليه مطلقا، فهذا هو الحسد المذموم وإذا أبغض ذلك فإنه يتألم ويتأذى بوجود ما يبغضه، فيكون ذلك مرضًا في قلبه، ويلتذ بزوال النعمة عنه، وإن لم يحصل له نفع بزوالها؛ لكن نفعه زوال الألم الذي كان في نفسه ... ) [7] .

(1) تفسير القرطبي 5/ 251.

(2) سورة فصلت، الآية: 29.

(3) تفسير القرطبي 5/ 252.

(4) لسان العرب 3/ 149.

(5) سنن النسائي6/ 12. صححه الألباني.

(6) الحكيم الترمذي في نوادر الأصول 3/ 219.

(7) ابن تيمية في مجموع الفتاوى 10/ 111.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت