فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 60

بعد هذا التقرير المختصر عن الحسد أستطيع القول إن المؤمن لا يكتمل إيمانه إلا بأن يحب لأخيه كما يحب لنفسه، ومع ذلك فهذه الآفة منتشرة بين الإخوان، وسبب انتشارها هو خفاؤها عن الإدراك، وكونها من الأمراض التي تصيب القلوب، وتحتاج إلى يقظة إيمانية عالية.

وسلوك الحسد لابد له من أمرين، أخْذًا من قصة إبليس وآدم عليه السلام:

1 -احتقار المحسود: {فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ قَالَ: أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا} [1] .

2 -إعجاب الحاسد بنفسه: {أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ} [2] .

فالحاسد يحتقر غيره ويراه غير أهل لهذه النعمة، في حين يكون معجبا بنفسه ويرى لها الأفضلية. قال الفضيل بن عياض رحمه الله: (ما من أحدٍ أحب الرياسة إلا حَسد وبَغى وتَتبع عيوب الناس، وكره أن يُذكر أحد بخير) [3] . وهذا قول يلخص لك نفسية الحاسد. وهو عين الإعتراض على حكم الله تعالى وطعن في حكمته.

يقول منصور الفقيه:

أيا حاسدًا لي على نعمتي ... أتدري على من أسأت الأدب؟

أسأت على الله في حكمه لأنك لم ترض لي ما وهب

فأخزاك ربي بأن زادني وسدّ عليك وجوه الطلب

(1) سورة الإسراء، الآية: 61.

(2) سورة الأعراف، الآية: 12.

(3) ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله 1/ 286.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت