فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 60

الشريف: «ثلاثة لا يسلم منهن أحد: الطيرة والظن والحسد. فإذا تَطَيَّرْتَ فلا تَرْجِعْ، وإذا حَسَدْتَ فَلاَ تَبْغِ، وإِذَا ظَنَنْتَ فلا تُحَقِّقْ» [1] .

وقد أطبق العلماء على هذا المعنى، فعلى من تحرك في نفسه شعور الحسد أن يجاهد نفسه، ويراغم شيطانه حتى لا يظلم إخوانه، ويركز على النعم التي أعطاه الله إياها وهي كثيرة، فإن دعا للمحسود كان ذلك أدوم للأخوة.

قال العز بن عبد السلام رحمه الله: (الحسد بالقلب ذنب بين الحاسد وبين الرب تعالى لا تقف صحة التوبة عنه على تحليل المحسود وإبرائه، بخلاف آثار الحسد فإنها أذية للمحسود فلا تصح التوبة عنها إلا بالخروج عن عهدتها؛ لأن الضرر ليس بمجرد الحسد وإنما هو بتعاطي آثاره) [2] .

(وقد قيل للحسن البصري: أيحسد المؤمن؟! فقال: ما أنساك إخوة يوسف لا أبالك، ولكن غُمّه في صدرك فإنه لا يضرك ما لم تعْد به يدًا ولسانًا؛ فمن وجد في نفسه حسدا لغيره فعليه أن يستعمل معه التقوى والصبر، فيكره ذلك من نفسه) [3] .

وقال ابن القيم رحمه الله: (وتأمل تقييده سبحانه شرَّ الحاسد بقوله: {إِذَا حَسَدَ} ؛ لأن الرجل قد يكون عنده حسد، ولكن يخفيه، ولا يرتب عليه أذى بوجه ما؛ لا بقلبه ولا بلسانه و لا بيده، بل يجد في قلبه شيئًا من ذلك، ولا يعاجل أخاه إلا بما يحب الله. فهذا لا يكاد يخلو منه أحد إلا من عصمه الله) [4] .

(1) أورده ابن حجر رحمه الله في الفتح 10/ 213 وقال: (هذا مرسل أو معضل لكن له شاهد من حديث أبي هريرة أخرجه البيهقي في الشعب) .

(2) مقاصد الرعاية لحقوق الله عز وجل 1/ 155.

(3) مجموع الفتاوى 10/ 124 - 125.

(4) بدائع الفوائد 2/ 236 - 237.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت