فهرس الكتاب
وإن لم يَصِر للحاسد مثله) [1] . وهذا محمول على المنافسة المحمودة التي حقيقتها المسارعة في الخيرات وأمور الآخرة، وليس المنافسة على حطام الدنيا والتي وردت في سياق الذم والنهي في الحديث الشريف: « ... وَلاَ تَحَسَّسُوا وَلاَ تَجَسَّسُوا وَلاَ تَنَافَسُوا وَلاَ تَحَاسَدُوا وَلاَ تَبَاغَضُوا وَلاَ تَدَابَرُوا ... » [2] .
والتنافس غالبا ما يكون بين شخصين للوصول إلى منفعة لا تتسع إلا لواحد، فيحصل تنافس غير شريف مما يغير النفوس ويوغر الصدور، ويفسد الأخوة. وهذا شائع في الأمور الدنيوية، خاصة المال وما يتعلق به.
? سابعا: غياب الصدقة الخُلقية: «كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ» [3] .
يكثر في ديننا هذا النوع من الصدقات، لكنه يقل في واقعنا ونكاد نعدمه، هذه الصدقات الخلقية سبب في تمْتين أواصر الأخوة كما نطقت بذلك الأحاديث الشريفة. ويعتبر إهمالها مفضيًا إلى حصول التدابر والتقاطع المنهي عنه.
قد يضيق جيب الأخ عن بذل المال لإخوانه، فيضيق صدره حرجًا ألا يجد ما ينفقه، لكني أذكّره هنا بالناقض الأول وهو:"غياب النية الصالحة والقصد الحسن"، إذ يمكنه أن يبلغ درجة من عنده المال بنيّته، كما في حديث أبي كبْشة الأنماري - رضي الله عنه -، وفيه قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا الدُّنْيَا لأَرْبَعَةِ نَفَرٍ: عَبْدٍ رَزَقَهُ اللَّهُ مَالًا وَعِلْمًا فَهُوَ يَتَّقِي فِيهِ رَبَّهُ، وَيَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ، وَيَعْلَمُ لِلَّهِ فِيهِ حَقًّا، فَهَذَا بِأَفْضَلِ الْمَنَازِلِ. وَعَبْدٍ رَزَقَهُ اللَّهُ عِلْمًا وَلَمْ يَرْزُقْهُ مَالًا، فَهُوَ صَادِقُ النِّيَّةِ
(1) تسهيل النظر للماوردي 1/ 38.
(2) صحيح مسلم 8/ 10.
(3) صحيح البخاري 15/ 210.