فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 60

يَقُولُ: لَوْ أَنَّ لِي مَالًا لَعَمِلْتُ بِعَمَلِ فُلاَنٍ، فَهُوَ بِنِيَّتِهِ، فَأَجْرُهُمَا سَوَاءٌ ... » [1] .

وفي الأحاديث ما يدل على أن الصدقة لا تنحصر فيما هو أصلها، وهو ما أخرجه الإنسان من ماله متطوعًا، بل كل أحد قادر على أن يتصدق في أي وقت وبلا مشقة. والمقصود هو الصدقة الخلقية التي تقوم مقام الصدقة المادية، ولها حكمها في الثواب، فيستطيع الأخ أن يتصدق على أخيه بخلق حسن، كأن يدعو لأخيه ويزوره وينصحه ويدافع عنه ويشاركه همه ... إلخ، أو يتصدق عليه بما ذكره الحديث الشريف: «الْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ يَتَكَلَّمُ بِهَا الرَّجُلُ صَدَقَةٌ، وَعَوْنُ الرَّجُلِ أَخَاهُ عَلَى الشَّيْءِ صَدَقَةٌ، وَالشربةُ مِنَ الْمَاءِ يَسْقِيهَا صَدَقَةٌ، وَإِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ» [2] .

لكن لماذا يقلُّ هذا بين الإخوان؟، يبدو أن الفقر قد أصاب الجيوب والقلوب معا. فالله المستعان.

ولأهمية الصدقة الخلقية سأُدْرجها ضمن النواقض، من باب أنه بالحديث عن الخيط الأبيض سيتبين لك الخيط الأسود. وهذه أمثلة منها:

? التبسم: «تَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ» [3] . التبسم هو انبساط الوجه بحيث تظهر الأسنان، وهي مفتاح القلب المغلق، ومن أقصر السبل لجذب انتباه الآخرين، والوصول إلى قلوب الإخوان، وإذهاب ما فيها من وحَر الصدر. وبناء على هذا الحديث، فالعبوس والتقطيب في وجوه الغير

(1) صححه الألباني في صحيح وضعيف سنن الترمذي 5/ 325.

(2) الألباني في صحيح الأدب المفرد 1/ 175.

(3) صححه الألباني في صحيح وضعيف الترمذي 4/ 456.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت