فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 60

، يفوّت عليك أجرًا كبيرًا، وهما علامة إفلاس، لأن الفقر يصيب القلوب كما يصيب الجيوب.

روي عن أبي الدرداء، أنه كان لا يحدث إلا وهو يتبسم، فقالت له امرأته أم الدرداء: إني أخاف أن يرى الناس أنك أحمق. فقال: (ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حدث حديثًا إلا وهو يتبسم في حديثه) [1] .

? الهدية: «تَهَادَوْا تَحابُّوا» [2] . (لأن القلب مشحون بمحبة المال والمنافع، فإذا وصله شيء منها فرح به وذهب من غمّه بقدر ما دخل عليه من فرحه) [3] . وإنما سميت هدية؛ لأنها تهدي إلى أيسر أسباب المودة والألفة.

والهدية سهم لا يخطئ القلب، وكم من حاقد قربته الهدية، وكم من عدو عاد وليًّا بسبب الهدية، فلها أثر السحر في تغيير النفوس وتقليب المشاعر. ومن ذلك ما حدّث به سفيان بن عيينة قال: لما قعد أبو حنيفة، قال للناس مساور الوراق:

كنّا من الدين قبل اليوم في سعة ... حتى بُلينا بأصحاب المقاييس

قوم إذا اجتمعوا صاحوا كأنهم ... ثعالب ضَبَحت بين النواويس [4]

قال: فبلغ ذلك أبا حنيفة، فبعث إليه بمال فقال مساور حين قبض المال:

إذا ما الناس يومًا قايسونا ... بآبدة [5] من الفتيا طريفة

أتيناهم بمقياس صحيح ... مصيب من طراز أبي حنيفة

إذا سمع الفقيه بها وعاها وأثبتها بحبر في صحيفة [6] .

(1) أبو سعد الآبي في نثر الدر 2/ 97.

(2) صحيح الأدب المفرد 1/ 235.

(3) المناوي في فيض القدير 3/ 272.

(4) (الضُّباح بالضم: صوت الثعالب) . اللسان 2/ 522. (النَّاوُوسُ: مقابر النصارى) . اللسان 6/ 245.

(5) بآبدة من الفتيا: بغريب منها.

(6) روضة العقلاء ونزهة الفضلاء لابن حبان 1/ 243.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت