فهرس الكتاب
رجل من القوم: إني صائم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «دعاكم أخوكم وتكلّف لكم» ثم قال له: «أفطرْ وصُمْ مكانه يومًا إن شئت» ) [1] .
? سلامة الصدر: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «كُلُّ مَخْمُومِ الْقَلْبِ صَدُوقِ اللِّسَانِ» . قَالُوا: صَدُوقُ اللِّسَانِ نَعْرِفُهُ، فَمَا مَخْمُومُ الْقَلْبِ؟ قَالَ: «هُوَ التَّقِيُّ النَّقِيُّ، لا إِثْمَ فِيهِ وَلا بَغْيَ وَلا غِلَّ وَلا حَسَدَ» [2] .
فسلامة الصدر هي خلوه من هذه السخائم والتي جاء التعبير عنها في الحديث بوَحَر الصدر وهو (غِشُّهُ ووسَاوِسُهُ وغِلُّه) [3] . ونِعْم المربي والمعين على إذهاب وحر الصدر وسلّ سخيمته، ما أرشد إليه النبي - صلى الله عليه وسلم: «صِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ مِنْ الشَّهْرِ يُذْهِبُ وَحَرَ الصَّدْرِ» [4] وفي رواية: (تهادوا فإن الهدية تذهب وحر الصدر) [5] .
وليس من شرط سلامة الصدر عدم معرفة الشر، بل عدم إرادته بعد معرفته، قال ابن تيمية: (فالقلب السليم المحمود هو الذي يريد الخير لا الشر، وكمال ذلك بأن يعرف الخير والشر، فأما من لا يعرف الشر فذاك نقص فيه لا يمدح به) [6] .
وقَالَ زَيْدُ بنُ أَسْلَمَ: (دُخِلَ عَلَى أَبِي دُجَانَةَ وَهُوَ مَرِيْضٌ، وَكَانَ وَجْهُهُ يَتَهَلَّلَ. فَقِيْلَ لَهُ: (مَا لِوَجْهِكَ يَتَهَلَّلُ؟ فَقَالَ: مَا مِنْ عَمَلِ شَيْءٍ أَوْثَقُ
(1) البيهقي في السنن الكبرى 4/ 279. وحسنه الألباني في إرواء الغليل 7/ 11.
(2) سنن ابن ماجه 2/ 1409. وصححه الألباني.
(3) ابن الجوزي في غريب الحديث 2/ 456.
(4) مسند أحمد 34/ 342. وصححه الألباني.
(5) سنن الترمذي 4/ 441. وضعفه الألباني.
(6) مجموع الفتاوى 10/ 302.