فهرس الكتاب
فإن كان حرًا زرعت الغَمْر (الحقد) في سويدائه، وإن كان عبدًا نزعت المهابة من أحشائه) [1] .
? تاسعا: عدم التصافح: «تَصَافَحُوا ... »
قال - صلى الله عليه وسلم: «تَصَافَحُوا يَذْهَبِ الْغِلُّ» [2] ، والمعنى: ليصفحْ بعضكم عن بعض، من الصفح وهو التجاوز والغفران. وقال - عز وجل: {فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ} [3] أي: (فأعرض عنهم إعراضا جميلا بحلم وإغضاء) [4] . وقال الفضيل بن عياض رحمه الله: (الفُتُوّة الصفح عن عثرات الإخوان) .
وقال بشار بن برد:
إذا كنتَ في كلِّ الأمور معاتبًا ... خليلك لم تلقَ الذي لا تعاتبهْ
فعشْ واحدًا أو صلْ أخاك فإنهُ ... مقارفُ ذنبٍ مرةً ومجانبهْ
من نواقض الأخوة ومفسداتها، تتبع زلات الإخوان وتصيّد أخطائهم، وكثرة معاتبتهم، وإهمال حسناتهم وهذا مفضٍ إلى قطع المودة ووقوع الغل وهو الحقد الذي يتغلغل في القلب؛ ولهذا لا يطيب العيش ولا تصفو العلاقة إلا بنوع تصافح ولا بد، وأعلى درجات الصفح هو التغاضي عن الخطأ وكأنه لم يقع، وهذا ليس تفضلا، بل هو حق عليك لأخيك وحق لك عليه. قال الماوردي: (من حق الإخوان أن تغفر هفوتهم وتستر زلتهم؛ لأن من رام بريئًا من الهفوات، سليمًا من الزلات، رام أمرًا مُعوِزًا واقترح وصفًا معجزًا) [5] .
(1) أطواق الذهب للزمخشري 1/ 6.
(2) رواه الإمام مالك في الموطأ، وصححه الألباني.
(3) سورة الحجر، الآية: 85.
(4) تفسير النسفي 2/ 247.
(5) أدب الدنيا والدين ص 179.