فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 60

كيف أصنع؟ قال: تكني عنه، وتعرِّض به، وتجعله في جملة الحديث) [1] . لكن واقعنا غير ذلك فإذا أخطأ الأخ شنع عليه أخوه وفضحه ونقل خبره في المجالس حتي يُصيِّر أخاه عِلْكًا في أفواه الماضغين. جاء رجل إلى وهب بن منبه فقال له: (إن فلانًا شتمك. فقال له: أما وجد الشيطان بريدًا غيرك؟) [2] . الله أكبر، ما أحكم هذا القول الخارج من مشكاة النبوة!: «لاَ تَكُونُوا عَوْنًا لِلشَّيْطَانِ عَلَى أَخِيكُمْ» [3] !.

يقول قعنب بن ضمرة الأموي:

مابال أقوام لئام ليس عندهم ... عهد وليس لهم دين إذا ائتمنوا

إن يسمعوا ريبة طاروا بها فرحًا مني وما سمعوا من صالحٍ دفنوا

صمّ إذا سمعوا خيرًا ذُكرتُ به وإن ذكرت بسوء عندهم أذِنوا

(وروي أن أبا الدرداء مر على رجلٍ قد أصاب ذنبًا، فكانوا يسبّونه، فقال: أرأيتم لو وجدتموه في قليب، ألم تكونوا مستخرجيه؟ قالوا: بلى قال: فلا تسبوا أخاكم، واحمدوا الله الذي عافاكم، قالوا: أفلا تبغضه؟ قال: إنما أبغض عمله، فإذا تركه، فهو أخي) [4] .

? عاشرا: التكلف: «نُهِينَا عَنْ التَّكَلُّفِ» [5] .

(1) أبو حيان التوحيدي في الإمتاع والمؤانسة 1/ 294 - 295.

(2) المقدسي في مختصر منهاج القاصدين 3/ 45.

(3) مسند أحمد 1/ 438.

(4) شرح السنة للبغوى13/ 137.

(5) صحيح البخاري 18/ 268.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت