ولم يكن في الوقت متسع لأقف عند هذا الموضوع لأجيب عن الأسئلة الثلاثة؛ حيث كان ثمة موضوع آخر يشغلني وهو إعداد رسالة الدكتوراه عن التعبيرات الاصطلاحية المثلية، غير أن ذلك الأمر ظل عالقا بذهنى حتى انتهيت من إتمام رسالة الدكتوراه فبات الموضوع وليد التنفيذ، فناقشت فيه أستاذىّ د.محمود فهمى حجازى ود.عبده الراجحى، وتبلورت في ذهني فكرة هذا البحث وارتأيت أن تتم الدراسة في ضوء النص القرآني لما يتسم به من خصوصية التحديد فضلا عن تنوع أفعاله بكثرة بالغة، كما رأينا أن نمهّد للحديث عن"الأفعال اللاشخصية"بحديث موجز عن الفعل والفاعل عنصري الجملة الفعلية النواة؛ حتى يتسنى لنا بيسرٍ الوصولُ إلى مفهوم دقيق للأفعال اللاشخصية، ثم نقوم بحصر شامل لتلك الأفعال في القرآن ـ من وجهة نظرنا ـ وتحليلها على مستوى التركيب لتبيان نوعية الجمل التى ترد بها، وهل تلك الجمل ذات نظام خاص أم تخضع لنظام الجملة العام؟ وكذلك تحليلها على المستوى الدلالى، هل تلك الأفعال أحادية الدلالة أم متنوعة وفقا للسياق وإذا كانت متنوعة فهل يمكن أن يسند الفعل لفاعل شخصى في إحدى دلالاته؟ وربما يسوقنا هذا الأمر لأن نقف عند الأفعال بوصف عام، محاولين تصنيفها إلى عدة مجموعات دلالية؛ وفقا لعلاقة الفعل بفاعله على المستوى التركيبى والمستوى الدلالى معا.
وتجدر الإشارة إلى أن هذا البحث رؤية تمثل وجهة نظر صاحبها؛ ومن ثم فلا نفرضها على فكر آخر، وإنما ندعو للوقوف عليها ومناقشتها.
ونسأل الله أن ينفعنا به وقراءه به وأن ينفعنا بما نعلم ويعلمنا ما ينفعنا.
بداية يلزم على الباحث ـ كما سلفت الإشارة ـ أن يقف عند مفهوم الفعل والفاعل موضحا وجهتى نظر القدماء والمحدثين، فهما العنصران الأساسيان للجملة الفعلية النواة phrase noyau verpale ولا يمكن الوقوف على مفهوم الأفعال اللاشخصية دون الإشارة إليهما.
الفعلverbe: