الصفحة 39 من 55

إذا أعدنا قراءة هذه الشواهد نجد أن السياق يفرض على التركيب أن يكون تركيبا شرطيا؛ حيث يصلح أن نقدّر الرابط الشرطي (إن) أمام كل شاهد، فنقول في الشاهد الأول: (إن يكن لك قريب فلك عدو) ، وفي الثاني: (إن يكن أبوك ما خلف لك فعمك ما يديك) وفي الثالث: (إن يكن أبوك ...فأخوك ...) وفي الرابع: (إن لم تنظر العين فالقلب ما يحزن) .

وبعد هذا العرض للجملة المركبة بالازدواج يمكن القول بأن النظام التركيبي لجملة الشرط في العامية يخالف النظام التركيبي للفصحى في ثلاثة أشياء:

ـ الأول: أن العامية استعملت أدوات للشرط لم تستعملها الفصحى مثل (اللي) بمعنى (من) و (مطرح ما) بمعنى (حيثما) .

ـ الثاني: أن العامية فقدت فاء الربط التي يجب أن تُصدَّر بها جملة جواب الشرط في بعض الحالات؛ كأن تكون جملة اسمية أو مسبوقة بفعل جامد أو جملة طلبية، كما في بعض الشواهد التي عرضنا لها سلفا.

ـ الثالث: أن العامية استعملت نمطا للجملة المزدوجة خاليا من الرابط الفظي ـ هو جملة إخبارية في لفظها ـ لم يقرّه النظام التركيبي للفصحى، ولم أجد له نماذج فصحى قرآنية أو شعرية (1) .

الربط بالعطفcoordination conjonction de:

يقول بلاشير (2) :"مثلما عرفت العربية الفصحى الربط بين الجمل بالتجاور وبالتبعية، عرفت أيضا الربط بين الجمل بالعطف ، باستخدام رابط عطفي conjonction de coordinnee متمثلا في"الواو ، الفاء ، ثم ، بل .."وهذا الرابط يستخدم للربط بين المفردات وبين الجمل ، أى يدخل رابطا بين مفردات الجملة البسيطة ، ويدخل رابطا بين عناصر الجملة المركبة."

(1) ورد شاهد مَثَلي من الفصحى يقترب من هذا النمط، وهو قولهم: تُطعِمْ تُطعَمْ . انظر في ذلك: مجمع الأمثال للميداني ص 1/227 ت. محمد أبو الفضل . طـ القاهرة 1979

(2) انظر: Blachere: Grammaire de l'arabe classique p. 483

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت