الصفحة 52 من 55

ـ تعددت مظاهر البنية التركيبية للجملة المركبة بالتجاور وكثرت شواهدها بصورة ملحوظة، فوجدنا الجملة المتجاورة تشغل وظائف المبتدأ والخبر والفاعل والمفعول والحال والنعت والمستثنى والمضاف إليه، ووجدنا كثيرا من الشواهد تتكون بنيتها التركيبية من ثلاث جمل فأكثر ترتبط فيما بينها بعلاقة التجاور، وقد تشغل جميعها وظائف نحوية داخل النص، وقد يستقل بعضها نحويا، وقد تستقل جميعا ويكون الرابط التجاوري رابطا دلاليا فحسب.

ـ الجمل المتجاورة المستقلة نحويا في شواهد كثيرة تقتضي في النظام التركيبي للفصحى أن تسبق بـ (فاء السببية العاطفة) كما في قولهم: (جا يطل غلب الكل) ، وفي شواهد أخرى تقتضي (واو العطف) كما في قولهم: (عاشم ما ريّحونا ماتوا ما ورّثونا) ، وفي شواهد أخرى تقتضي (بل) كما في قولهم: (الأرض موش شهاوي دي ضرب ع الكلاوي) ، ويمكن تقدير (لمّا) الظرفية في كثير من الشواهد المماثلة؛ ومن ثم فتلك الشواهد تعطي تميّزًا للنظام التركيبي للعامية تخالف به نظام الفصحى.

ـ أدوات الربط بالتبعية في العامية بعضها أخذته من الفصحى مثل (لام التعليل، واو الحال، قبل أن، قبل ما، بعد ما، ما دام) ، وبعضها خاص بالعامية مثل (إلاّ، إكمنّ) بمعنى (لأنّ) و (لمّا) بمعنى (حتى) و (على ما) بمعنى (إلى، حتى) و (طول ما) بمعنى (طالما) و (مطرح) بمعنى (حيث) ، ومع ذلك فالبنى التركيبية للجملة المركبة بالتبعية في العامية لم تخالف في نظامها نظيرتها في الفصحى.

ـ الجملة المزدوجة ـ أعني الشرطية ـ في الفصحى لها نمطان: نمط يحمل رابطا لفظيا (أداة شرط) ، وآخر لا يحمل وهو جملة الطلب وجوابه، أما في العامية فيوجد بالإضافة إلى هذين النمطين نمط ثالث، وهو نمط بدون رابط لفظي وجملتاه إخباريتان لفظا، ومنه قولهم: (لك قريب لك عدو) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت