فهرس الكتاب
وإذا سلمنا جدلا بأنها فعل وفاقا لرأى الأغلبية فالجملة مسلوبة في زمن الحال [1] غير مؤكدة من داخلها كما في نماذج النمط الأول، وإذا أريد توكيد سلب أحد عنصري نواتها سُبق بحرف جر زائد ؛ لأن زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى وقوة المعنى من قوة اللفظ [2] ، وزيادة المعنى هي التوكيد، وهذا واضح في نماذج النمط الثاني؛ حيث أكد الكاتب دلالة السلب في عنصر المسند (الخبر) بحرف الباء الزائد، وقد يتحول التوكيد في السلب من عنصر المسند إلى عنصر المسند إليه كما في نماذج النمط الثالث؛ حيث أكد الكاتب المسند إليه بحرف (من) الزائد، والمسند إليه المؤكد السلب هنا هو الشك، وهذا يعنى توكيد الإثبات في جملة الخبر.
(1) يقول الزمخشرى:"وليس معناه نفي المضمون في الجملة ، تقول: ليس زيدا قائما الآن ولا تقول: ليس زيد قائما أمس أو غدا"انظر: المفصل 268 ويقول خالد الأزهرى:"ليس فعل لنفي الحال عند الإطلاق والتجرد عن القرينة"تنقيح الأزهرية 73 ط أولى بيروت 1992
(2) اللفظ الزائد هو اللفظ الذي يستقيم التركيب بإسقاطه ؛ ومن ثم فالزائد لا يسلب اللفظ المتصل به وظيفته في الجملة، إن كان مبتدأ قبل الزيادة ظل مبتدأ بعد اتصاله بالزائد، وإن كان خبرا ظل خبرا، وإن كان فاعلا ظل فاعلا، وإن أثر على شكله الإعرابى. وقد ذكر الرضى الاستراباذى أن"الزيادة لها فائدتان: معنوية ولفظية ، فأما المعنوية فهي زيادة تأكيد المعنى الثابت وتقويته، وأما اللفظية فهي تزيين اللفظ". انظر: شرح الكافية 4/463 ومن قبل الاستراباذى عقد ابن جنى بابا أسماه قوة المعنى لقوة اللفظ وتناول فيها أمثلة كثيرة مثل (خشن واخشوشن) . انظر: الخصائص ج3